قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٢
قال محمد بن عمر : فقلت لموسى بن محمد : أرأيت قول أبي بكر : قد اختارك على غيرك ؟ قال : أخبرني أبي أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه أي الأمراء أحب إليك ؟ فقال : ابن عمي أحب إلي في قرابته وهذا أحب إلي في ديني ، فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) وناصري على ابن عمي ، فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة » .
أقول : شرحبيل صحابي عرف باسم أمه أو مربيته حسنة . واسم أبيه المطاع من قبيلة غوث من كندة ، ولد ونشأ في مكة وتحالف مع بني زهرة ، وأسلم وهاجر إلى الحبشة ، وكان صديقاً لخالد بن سعيد يحترمه ويناصره ، ولذلك اختار خالد أن يكون معه ، فأعطاه شرحبيل قيادة الخيل ، وهي عصب القوة المقاتلة في الجيش ، ولا بد أن تكون خطط معركة أجنادين والمعارك التي خاضها شرحبيل من فكر خالد ، ولذا قلنا إن ثقل معركة أجنادين كان على عاتق خالد .
ومما يلاحظ أن خالد بن سعيد ، وهاشم المرقال ، وحفيدي عبد المطلب ، كانوا مع شرحبيل ، وأنهم نهضوا بثقل معركة أجنادين التي هي تبوك الثانية ، والثأر لجعفر بن أبي طالب ، كما يأتي .
وبعد فتح الشام ، ولى أبو عبيدة شرحبيل بن حسنة على الأردن .
ففي الإستيعاب : ٢ / ٧٩٤ : « وولَّى أبو عبيدة حين فتح الشامات يزيد بن أبي سفيان على فلسطين ، وشرحبيل بن حسنة على الأردن ، وخالد بن الوليد على دمشق ، وحبيب بن مسلمة على حمص » .
لكن شرحبيل لم يكن يعجب عمر ، فعزله ! ولا سبب إلا علاقته الحسنة مع خالد بن سعيد ، وأبي ذر ، وبلال ، وبقية الصحابة الذين يميلون إلى علي ( ٧ ) ،