قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٣
وحكموا عليه فأرجع جنده شيئاً مما أخذوه وبعض الرجال والنساء اللائي لم يحملن ، وبقيت الحوامل حتى تضعن حملهن ، فإن لم تسلم تعطي حملها لأبيه وتعود إلى بلدها ! وهي صورة سيئة عما ارتكبه المسلمون !
لكن جريراً وجماعته ظلوا يؤكدون ويحلفون أن أبا موسى هو المقصر فقد أمرهم بقتال أهل رامهرمز وسبيهم ! ولعله أمرهم بقتالهم ، ثم تراجع ، ولا نطيل بذكر مجادلاتهم وشكاياتهم !
١٧ . ثم التحق جرير بجيش المسلمين لمواجهة تجمع جيش الفرس في نهاوند
فقد كانت معارك المسلمين المهمة مع الفرس خمسة : معركة الجسر والبُويب والقادسية وجلولاء ، وآخرها نهاوند ، وهي أهمها وسميت فتح الفتوح .
فقد جمع فيها الفرس من أنحاء بلادهم مئة وخمسين ألفاً ، ونووا أن يقصدوا المدينة المنورة لاستئصال أصل دين العرب ! فكتب عمار بن ياسر رضي الله عنه وكان والي الكوفة إلى عمر بخبرهم ، فخاف عمر وجمع الصحابة .
قال ابن الأعثم ( ٢ / ٢٩١ ) : « فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقرأه وفهم ما فيه ، وقعت عليه الرعدة والنفضة حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه ! ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد ، وجعل ينادي : أين المهاجرون والأنصار ! ألافاجتمعوا رحمكم الله وأعينوني أعانكم الله » . فأشاروا عليه بآراء مختلفة ، فقال له علي ( ٧ ) : « فأقم بالمدينة ولاتبرحها فإنه أهيب لك في عدوك وأرعب لقلوبهم ، فإنك متى غزوت الأعاجم بنفسك يقول بعضهم لبعض : إن ملك العرب قد غزانا بنفسه لقلة أتباعه وأنصاره ، فيكون ذلك أشد