قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧١
وفي تذكرة ابن حمدون : ٣ / ١١٠ ، ونثر الدر : ١ / ١١٦ ، وشرح النهج : ١ / ١٨٦ ، أن عمر خاطب الذين رشحهم للخلافة وشهد أن رسول الله ( ( ٦ ) ) توفي وهو عنهم راض فأعطى حق النقض لعبد الرحمن بن عوف ، وأمر أن يقتل من خالف منهم ، ثم وبخهم : « ثم أقبل على سعد فقال : إنما أنت صاحب قنص وقوس وأسهم ، ومقنب من المقانب ، وما زهرة والخلافة وأمور الناس ! ثم أقبل على علي بن أبي طالب ، فقال : لله أنت لولا دعابة فيك ، أما والله لو وليتهم لحملتهم على المحجة البيضاء والحق الواضح ، ولن يفعلوا » .
ومع ذلك رشح سعداً للخلافة ، وأوصى كما في فتح الباري ( ١٣ / ١٥٧ ، و : ٧ / ٤٥ ) : « لم أعزله لضعف ولالخيانة . . وأوصى عمر من يلي الخلافة بعده ، أن يولي سعداً » .
أقول : السبب الحقيقي لتمسك عمر بسعد هو السبب لتمسكه بسالم مولى حذيفة وبأبي عبيدة ، وإعلانه قبل موته بأنه لو كان أحدهما حياً لعهد اليه بالخلافة ، مع أن سالماً عبد فارسي ! فقد كان سعد عضواً قديماً في قادة الحزب القرشي الذين اتفقوا من بعد فتح مكة ، وعملوا لأخذ خلافة النبي ( ( ٦ ) ) وإبعاد أهل بيته عنها .
وقد ورد اسم سعد في البضعة عشر أصحاب ليلة العقبة ، الذين هموا بما لم ينالوا في رجوع النبي ( ( ٦ ) ) من تبوك . ورواه ابن حزم بسند موثق ولا يتسع له مجالنا .
١٧ . كما صادر عمر من ولاته نصف ثرواتهم ، وبعث إليهم برسالة موحدة
« أما بعد فإنكم معشر العمال تقدمتم على عيون الأموال ، فجبيتم الحرام ، وأكلتم الحرام ، وأورثتم الحرام ! وقد بعثت إليك محمد بن مسلمة الأنصاري فيقاسمك مالك ، فأحضره مالك والسلام » . ( كنز العمال : ٥ / ٨٥٣ ) .