قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥٦
قال : وكان سعيد بن خالد نجيباً أنجب من أبيه وأفرس ، فعقد له أبو بكر راية ودفعها اليه ، وأمره على ألفين من العرب . قال : فلما سمع عمر بن الخطاب كلام سعيد بن خالد وأنه خير من أن يكون أميراً كره لك ذلك ، وأقبل على الصديق وقال : يا خليفة رسول الله عقدت هذه الراية لسعيد بن خالد على من هو خير منه ، ولقد سمعته يقول عندما عقدتها على رغم الأعادي . والله لتعلم أنه ما يريد بالقول غيري ، والله ما تكلمت في أبيه !
قال الواقدي : فثقل ذلك على أبي بكر ، وكره أن لا يعقد له ، وكره أيضاً أن يخالف عمر لمحبته له ونصحه ومنزلته عند النبي ( ( ٦ ) ) ، ووثب قائماً ودخل على عائشة وأخبرها بخبر عمر بن الخطاب ، وما كان من كلامه فقالت عائشة : قد علمت أن عمر ينصر الدين ويريد النصر لرب العالمين ، وما في قلب عمر بغض للمسلمين . قال : فقبل قول عائشة ، ثم دعا بأزد الدوسي ، وقال له : إمض إلى سعيد بن خالد وقل له : رد علينا رأيتك . قال : فردها وقال : والله لأقتلن تحت راية أبي بكر حيث كان ، فإني قد حبست نفسي في سبيل الله . . .
ثم إن أبا بكر دعا عمرو بن العاص فسلم اليه الراية وقال : قد وليتك على هذا الجيش يعني أهل مكة والطائف وهوازن وبني كلاب ، فانصرف إلى أرض فلسطين وكاتب أبا عبيدة وأنجده إذا أرادك . .
قال أبو الدرداء : كنت مع عمرو بن العاص في جيشه ، فسمعت أبا بكر يقول وهو يوصيه . . . وابعث عيونك يأتونك بأخبار أبي عبيدة ، فإن كان ظافراً بعدوه فكن أنت لقتال من في فلسطين ، وإن كان يريد عسكراً ، فأنفذ اليه جيشاً في أثر