قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤١
قبضه الله عز وجل ، وقد لقي علي بن أبي طالب وعثمان بن عبد مناف فقال : يا بنى عبد مناف ، طبتم نفساً عن أمركم يليه غيركم ! فنقلها عمر إلى أبي بكر ، فأما أبو بكر فلم يحملها عليه وأما عمر فحملها عليه . ثم بعث أبو بكر الجنود إلى الشام فكان أول من استعمل على ربع منها خالد بن سعيد ، فأخذ عمر يقول : أتؤمره وقد صنع ما صنع وقال ما قال ؟ ! فلم يزل بأبي بكر حتى عزله ، وأمَّر يزيد بن أبي سفيان » .
أقول : هذا التصرف من عمر رد فعل طبيعي على هجوم خالد الكاسح عليه ، فعمر لم يواجه كل عمره مثل موقف خالد بن سعيد ! بل إن تأمير أبي بكر لخالد على جيش الشام كان غير طبيعي ، بعد إدانته الشديدة لعملهم في السقيفة !
وهنا يظهر الفرق بين شخصية أبي بكر وعمر ، فأبو بكر أوسع صدراً من عمر لمن خالفه ، ويستطيع إخفاء غيضه أكثر من عمر !
ولذلك اختلفا في بعض الأمور والأشخاص ، منهم المثنى بن حارثة الشيباني ، وخالد بن الوليد ، وخالد بن سعيد ، ولم يستطع عمر أن يفرض عليه رأيه في خالد بن الوليد ، بل وبخه أبو بكر .
قال ابن الجوزي في المنتظم : ٤ / ٨٠ : « كان عمر يحرض أبا بكر على عزله ، وأن يقيد منه ، فقال أبو بكر : مه يا عمر ، ما هو بأول من أخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، ثم ودى مالكاً » .
أي كان يحرضه على أن يقتل خالداً قصاصاً بقتله مالك بن نويرة وأخذه زوجته ، فوبخه أبو بكر وأعطى دية مالك !
لكن عمر بقي مصراً على عزل خالد فكان أول مرسوم كتبه عندما صار خليفة عزل خالد ، لكنه لم يذكر أن السبب قتله لمالك بن نويرة ، بل صرح أن السبب كلام خالد في نفي أم عمر من بني مخزوم ، فقد كتب عمر إلى أبي عبيدة : « إن أكذب خالد نفسه