قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١١
أقول : بهذا تعرف المكانة المميزة لخالد بن سعيد التي تجعله يعظ الخليفة أبا بكر فيسمع منه ، والتي لاتصل إليها مكانة خالد بن الوليد ، ولا عمرو العاص ، ولا ابن وقاص . . وأمثالهم .
ومن الطبيعي أن خالداً لو التحق بجيش يزيد بن أبي سفيان لكان له موقع القائد ، لأنه أكبر منه سناً ، وهو صحابي قديم ويزيد من مسلمة الفتح ، وهو القائد والوالي من قِبَل رسول الله ( ( ٦ ) ) . وهو بعد ذلك ابن أبي أحيحة سعيد بن العاص ، الأعرق في قيادة بني أمية من أبي سفيان وأولاده .
ويظهر من كلام أبي بكر أنه كان يشعر بتأنيب الضمير لأنه أطاع عمر في عزله لكنه يريد كسب أبي سفيان الذي رفض بيعته حتى يعطيه مناصب لأولاده !
وقد وقع الاشتباه في هذه الرواية لأن الصحيح أن خالداً اختار الذهاب مع شرحبيل ، وليس مع أبي عبيدة . ويدل عليه توصية أبي بكر لشرحبيل به :
قال ابن سعد في الطبقات : ٤ / ٩٨ : « لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد ، أوصى به شرحبيل بن حسنة ، وكان أحد الأمراء فقال : أنظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك ، مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه ، لو خرج والياً عليك ، وقد عرفت مكانه من الإسلام ، وأن رسول الله ( ( ٦ ) ) توفي وهو له والٍ ، وقد كنت وليته ثم رأيت عزله ، وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه . ما أغبط أحداً بالأمارة ! وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه ، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح ، فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وليكن خالد بن سعيد ثالثاً ، فإنك واجد عندهم نصحاً وخيراً . وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر .