قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٠
ثم أخذ أبو بكر بيده وبكى وبكى المسلمون ، وظنوا أنه يريد الشهادة ، فطال بكاؤهم ! قال : ثم إن أبا بكر قال له : إنتظرني حتى أمشي معك . قال : ما أريد أن تفعل . قال : لكني أنا أريد ذلك ، ومن أراده من المسلمين . وقام الناس معه مشيعين ، فما زال يمشي معه حتى كثر من يشيع خالداً .
قال : فما رأى الناس مشيعاً من المسلمين معه من الناس من الصالحين ، أكثر مما شيع خالد بن سعيد وإخوته يومئذ !
فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر قد أنصفت لك إذ أوصيتني برشدي ، وقد وعيت وصيتك ، فأنا مرضيك فاسمع وصيتي : إنك امرؤ قد جعل الله لك شرفاً وسابقة في هذا الدين ، وفضيلة عظيمة في الإسلام ، والناس ناظرون إليك ومستمعون منك ، وقد خرجت في هذا الوجه ، وأنا أرجو أن يكون خروجك بنية صادقة ، فثبِّتِ العالم وعَلِّمِ الجاهل وعاتبِ السفيه المترف ، وانصح لعامة المسلمين . . ثم أخذ بيده فودعه ثم أخذ بأيدي إخوته بعد ذلك فودعهم واحداً واحداً وودعهم المسلمون ، ثم دعوا بإبلهم فركبوها ، وكانوا يمشون مع أبي بكر ثم قيدت خيلهم معهم بهيئة حسنة ، فلما أدبروا قال أبو بكر : اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، واحطط أوزارهم وأعظم أجورهم . ومضوا إلى العسكر الأعظم . . قال ابن إسحاق إن خالد بن سعيد خرج وهو بمرج الصُّفَّر في يوم مطير ليستمطر فيه فقتله أعلاج من الروم » .