قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٦
بطولتهم في رد هجوم أتباع طليحة ، ورآهم رفضوا الولاية ، فعرض على خالد قيادة جيش فتح الشام ، واستشار خالدٌ علياً ( ٧ ) فشجعه ، فكان أول لواء عقده أبو بكر لواء خالد ، وكان أول الأمراء الذين خرجوا إلى الشام ومعه سبعة آلاف ، ووصل إلى ذي المروة ، وهو قرب تيماء على بعد أربعة أيام من المدينة .
وفي تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٣٣ : « وأراد أبو بكر أن يغزو الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله ، فقدموا وأخروا ، فاستشار علي بن أبي طالب ، فأشار أن يفعل فقال : إن فعلت ظفرت . فقال : بُشِّرْتَ بخير ! فقام أبو بكر في الناس خطيباً وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم ، فسكت الناس ، فقام عمر فقال : لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً ، لانتدبتموه ! فقام عمرو بن سعيد فقال : لنا تضرب أمثال المنافقين يا ابن الخطاب ، فما يمنعك أنت ماعبت علينا فيه ؟
فتكلم خالد بن سعيد وأسكت أخاه فقال : ما عندنا إلا الطاعة ! فجزَّاه أبو بكر خيراً ، ثم نادى في الناس بالخروج وأميرهم خالد بن سعيد ، وكان خالد من عمال رسول الله باليمن ، فقدم وقد توفي رسول الله ( ( ٦ ) ) فامتنع عن البيعة ، ومال إلى بني هاشم ، فلما عهد أبو بكر لخالد قال له عمر : أتولي خالداً وقد حبس عنك بيعته وقال لبني هاشم ما قد بلغك ؟ فوالله ما أرى أن توجهه ! فحل لواءه ودعا يزيد بن أبي سفيان ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، وعمرو بن العاص ، فعقد لهم وقال : إذا اجتمعتم فأمير الناس أبو عبيدة » .