قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٠
وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها بدلت وغيرت ، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل ، فعما قليل تذوقون وبال أمركم ، وما الله بظلام للعبيد !
ثم قام سلمان الفارسي ( رحمه الله ) فقال : يا أبا بكر إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء ، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم ، وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاماً ومناقب منك ، وأقرب من رسول الله ( ( ٦ ) ) قرابة وقدمة ، وفي حياته قد أوعز إليكم فتركتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، فعما قليل يصفو لكم الأمر حين تزوروا القبور ، وقد أثقلت ظهرك من الأوزار ، لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو راجعت إلى الحق وأنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك ، وتفرد في حفرتك بذنوبك بما أنت له فاعل ، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت له فاعل ، فالله الله في نفسك ، فقد أعذر من أنذر !
ثم قام المقداد بن الأسود ( رحمه الله ) فقال : يا أبا بكر إربع على نفسك ، وقس شبرك بفترك والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، فإن ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ورُدَّ هذا الأمر إلى حيث جعله الله عز وجل ورسوله ( ( ٦ ) ) ولا تركن إلى الدنيا ، ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها ، فعما قليل تضمحل عنك دنياك ، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك . وقد علمت أن هذا الأمر لعلي وهو صاحبه بعد رسول الله ( ( ٦ ) ) . وقد نصحتك إن قبلت نصحي .
ثم قام بريدة الأسلمي فقال : يا أبا بكر ، نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك أما تذكر إذا أمرنا رسول الله ( ( ٦ ) ) فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ، ونبينا عليه