قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٤
تقدموا نقتلهم ونهزمهم ، فلما اجتمع الناس قالوا : أين أميرنا ؟ قال معقل : هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح ، وختم له بالشهادة . قال : فبايع الناس حذيفة » .
وقال ابن الأعثم : ٢ / ٣٠٣ : « وتقدم أخوهما الأصغر واسمه سويد بن مقرن ، قال : وجعل سويد بن مقرن يقاتل حتى أثخن بالجراحات ولم يقتل ، فرجع بالراية فدفعها إلى حذيفة بن اليمان ، قال : فأخذها حذيفة فرفعها للمسلمين ، ثم قال : إني حامل ، وحمل حذيفة وحمل الناس معه ، فاقتتلوا قتالاً شديداً يومهم ذلك ، إلى أن جاء الليل فحجز بينهم ، ورجع الفريقان بعضهم عن بعض .
قال : فلما أصبح القوم زحف بعضهم إلى بعض ، وتقدم رجل من الأساورة على فرس له لا ينال من طوله حتى وقف بين الجمعين ، ثم نادى : يا معشر العرب ! أنا بوذان بن أرديه فهلموا إلى البراز ! قال : فلما سمعه الناس وهو يتكلم بالعربية كأنهم هابوه فلم يخرج إليه أحد ، قال : ونظر الفارسي أنه ليس يخرج إليه أحد فحمل على المسلمين حملة فشق الصفوف وخرج من الجانب الآخر ، ثم كر راجعاً على المسلمين فخالطهم واستلب منهم رجلاً عن فرسه فجعل يركض به والرجل معلق بيده حتى صار به إلى أصحابه فرمى به إليهم فقتل الرجل !
ثم أقبل بوذان حتى صار إلى الموضع الذي كان فيه بدياً . قال : فاغتم المسلمون لذلك وجعل عمرو بن معد يكرب يرتجز ، ثم حمل بوذان على المسلمين ليفعل كفعلته الأولية ، وحمل عليه عمرو بن معد يكرب من ورائه فضربه بالصمصامة ضربة على بيضته فقدَّ البيضة والهامة ، ومرت الصمصامة تهوي حتى صارت