قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٦
فقال عمرو : أما والله لقد وقعت في لهاذم شَذقم للأقران ذي لبد ، ولا أحسبك منفلتاً من مخاليب أمير المؤمنين .
فقال عبد الله : أما والله يا ابن العاص إنك لبطر في الرخاء ، جبان عند اللقاء ، غشوم إذا وليت ، هيابة إذا لقيت ، تهدر كما يهدر العَوْد المنكوس المقيد ، بين مجرى الشول لا يستعجل في المدة ، ولا يرتجى في الشدة ، أفلا كان هذا منك إذا غمرك أقوام لم يعنفوا صغاراً ، ولم يمزقوا كباراً ، لهم أيدٍ شداد ، وألسنة حداد ، يدعمون العوج ، ويذهبون الحرج ، يكثرون القليل ، ويشفون الغليل ، ويعزون الذليل ، ويذهبون الحرج ، يكثرون القليل ، ويشفون الغليل ، ويعزون الذليل !
فقال عمرو : أما والله لقد رأيت أباك يومئذ تخفق أحشاؤه ، وتبق أمعاؤه ، وتضطرب أطلاؤه ، كأنما انطبق عليه صمد .
فقال عبد الله : يا عمرو ، إنا قد بلوناك ومقالتك فوجدنا لسانك كذوباً غادراً ، خلوت بأقوام لا يعرفونك ، وجند لا يسامونك ، ولو رمت المنطق في غير أهل الشام لجحظ إليك عقلك ، ولتلجلج لسانك ، ولاضطرب فخذاك اضطراب القَعود الذي أثقله حمله . فقال معاوية : إيهاً عنكما ، وأمر باطلاق عبد الله ، فقال عمرو لمعاوية : أمرتُك أمراً حازماً فعصيتني ، وكان من التوفيق قتل ابن هاشم أليس أبوه يا معاوية الذي أعان علياً يوم حزِّ الغَلاصم فلم ينثني حتى جرت من دمائنا بصفين أمثال البحور الخضارم ، وهذا ابنه والمرء يُشبه شيخه ويوشك أن تقرع به سن نادم ! فقال عبد الله يجيبه :
معاويَ إن المرء عمراً أبَتْ له *
ضغينةُ صدرٍ غشُّها غير نائم
يرى لك قتلي يا ابن هند وإنما * يرى ما يرى عمرٌو ملوك الأعاجم