قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٥
واستخرج عبد الله منها ، فأنفذه إلى معاوية ، فوصل إليه يوم الجمعة وقد لاقى نصباً كثيراً ، ومن الهجير ما غير جسمه ، وكان معاوية يأمر بطعام ، فيتخذ في كل جمعة لأشراف قريش ولأشراف الشام ووفود العراق .
فلم يشعر معاوية إلا وعبد الله بين يديه وقد ذبل وسَهِمَ وجهه فعرفه ولم يعرفه عمرو بن العاص ، فقال معاوية : يا أبا عبد الله ، أتعرف هذا الفتى ؟ قال لا ، قال : هذا ابن الذي كان يقول في صفين :
إني شَرَيْتُ النفس لما اعتلَّا *
وأكْثَرَ اللوم وما أقلَّا
أعور يبغي أهله محلَّا * قد عالج الحياة حتى ملَّا
لا بد أن يفُلَّ أو يُفَلا * أشلُّهم بذي الكعوب شلا
لا خير عندي في كريمٍ ولَّى
فقال عمرو متمثلَا :
وقد ينبتُ المرعى على دمن الثرى * وتبقى حَزازاتُ النفوس كما هيا
دونك يا أمير المؤمنين الضب المضب ، فاشخب أوداجه على أسباجه ، ولا تردَّه إلى أهل العراق ، فإنه لا يصبر على النفاق ، وهم أهل غدر وشقاق ، وحزب إبليس ليوم هيجاء ، وأن له هوى سيرديه ، ورأياً سيطغيه ، وبطانة ستقويه ، وجزاء سيئة سيئة مثلها .
فقال عبد الله : يا عمرو إن أُقتَل فرجلٌ أسلَمه قومه وأدركه يومه ، أفلا كان هذا منك إذ تحيد عن القتال ، ونحن ندعوك إلى النزال ، وأنت تلوذ بسمال النطاف ، وعقائق الرصاف ، كالأمة السوداء ، والنعجة القوداء ، لا تدفع يد لامس !