قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٨
أعجلهم أهل فارس وعاجلوهم فخالطوهم مع أول تكبيرة ، وركدت حربهم ملياً فرأى المثنى خللاً في بعض صفوفه ، فأرسل إليهم رجلاً وقال إن الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول : لا تفضحوا المسلمين اليوم ! فقالوا : نعم واعتدلوا ، وجعلوا قبل ذلك يرونه وهو يمد لحيته لما يرى منهم فاعتنوا بأمر لم يجئ به أحد من المسلمين يومئذ ، فرمقوه فرأوه يضحك فرحاً والقوم بنو عجل ، فلما طال القتال واشتد عمد المثنى إلى أنس بن هلال فقال : يا أنس إنك امرؤ عربي ، وإن لم تكن على ديننا ، فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي ! وقال لابن مردى الفهر مثل ذلك فأجابه ، فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ، ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم ، لا المشركون ولا المسلمون ، وارتث مسعود يومئذ وقواد من قواد المسلمين ، وقد كان قال لهم إن رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه ، فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف ، إلزموا مصافكم وأغنوا غناء من يليكم . وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين ، وقتل غلام من التغلبيين نصراني مهران ، واستوى على فرسه فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله وكذلك إذا كان المشرك في خيل رجل فقتل وسلب فهو للذي هو أمير على من قتل ، وكان له قائدان فاقتسما سلاحه ، أحدهما جرير ، والآخر ابن الهوبر » .
وفي الطبري ( ٢ / ٦٤٩ ) : « جلب فتية من بنى تغلب أفراساً ، فلما التقى الزحفان يوم البويب قالوا : نقاتل العجم مع العرب ، فأصاب أحدهم مهران يومئذ ومهران وتقدم ذلك في ترجمة جرير . .