قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٦
بين القادسية وخفان ، في الذين أمدوه من العرب عن خبر بشير وكنانة وبشير يومئذ بالحيرة ، فاستبطن فرات بادقلى وأرسل إلى جرير ومن معه :
إنا جاءنا أمر لم نستطع معه المقام حتى تقدموا علينا ، فعجلوا اللحاق بنا وموعدكم البويب ، وكان جرير ممداً له .
وكتب إلى عصمة ومن معه وكان ممداً له بمثل ذلك ، وإلى كل قائد أظله بمثل ذلك ، وقال : خذوا على الجوف فسلكوا القادسية والجوف ، وسلك المثنى وسط السواد فطلع على النهرين ، ثم على الخورنق . وطلع عصمة على النجف ومن سلك معه طريقه . وطلع جرير على الجوف ومن سلك معه طريقه . .
فاجتمع عسكر المسلمين على البويب مما يلي موضع الكوفة اليوم ، وعليهم المثنى وهم بإزاء مهران وعسكره ، فقال المثنى لرجل من أهل السواد : ما يقال للرقعة التي فيها مهران وعسكره ؟ قال : بسوسيا فقال : أكدى مهران وهلك ! نزل منزلاً هو البسوس ! وأقام بمكانه حتى كاتبه مهران ، إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم ، فقال المثنى : أعبروا ، فعبر مهران فنزل على شاطئ الفرات معهم في الملطاط ، فقال المثنى لذلك الرجل : ما يقال لهذه الرقعة التي نزلها مهران وعسكره ؟ قال : شوميا . وذلك في رمضان ، فنادى في الناس : إنهدوا لعدوكم فتناهدوا ، وقد كان المثنى عبى جيشه فجعل على مجنبتيه مذعوراً والنسير وعلى المجردة عاصماً ، وعلى الطلائع عصمة ، واصطف الفريقان وقام المثنى فيهم خطيباً فقال : إنكم صُوَّام ، والصوم مَرَقَّةٌ ومَضْعَفَةٌ ، وإني أرى من الرأي أن تفطروا ثم تقووا بالطعام على قتال عدوكم . قالوا : نعم ، فأفطروا .