قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٢
فقال أبو عبيد : ما أريد سواه ولا أقصد غيره ، ثم قال أبو عبيد : إقرأ على قبر محمد ( ( ٦ ) ) مني السلام ، ثم قال : يا معشر المسلمين أنظروا إن أنا قتلت فأميركم من بعدي وهب ابني ، فإن أصيب فابني مالك ، فإن أصيب فابني جبر ، فإن أصيب فسليط بن قيس ، فإن أصيب فأبو محجن الثقفي ، فإن أصيب فالمثنى بن حارثة ، فإن أصيب فأمر بعضكم إلى بعض . ثم تقدم راجلاً بسيفه نحو الفيل ثم حمل على الفيل فضرب خرطومه ضربة فقطعه ، وذهب ليولي إلى عسكره فعثر على وجهه ، ووقع عليه الفيل فحطمه رحمة الله عليه . . . واشتبك الحرب وكثر القتل في المسلمين ، ثم وقعت الهزيمة . .
وأفلت رجل يقال له معاذ بن حصين الأنصاري ، فمرَّ على وجهه يقطع البلاد حتى صار إلى المدينة ، فدخل إلى عمر بن الخطاب . . فقال : أنعى إليك أبا عبيد وأنعي إليك بنيه الثلاثة وهباً ومالكاً وجبراً ، وأنعى إليك سليط بن قيس الأنصاري وفلاناً وفلاناً ، فلم يزل يعد وجوه المهاجرين والأنصار ، فقال له عمر : فالمثنى بن حارثة الشيباني ما حاله ؟ فقال : تركته جريحاً يا أمير المؤمنين . قال : فضج الناس بالبكاء والنحيب » .
وقال البلاذري : ٢ / ٣١٠ : « مكث عمر بن الخطاب سنة لا يذكر العراق لمصاب أبى عبيد وسليط . وكان المثنى بن حارثة مقيماً بناحية أليس يدعو العرب إلى الجهاد . ثم إن عمر ندب الناس إلى العراق فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه ، حتى هم أن يغزو بنفسه . وقدم عليه خلق من الأزد يريدون غزو الشام ، فدعاهم إلى العراق ورغبهم في غناء آل كسرى ، فردوا الاختيار إليه فأمرهم بالشخوص .