قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٢
أن يثوروا بالمسلمين ، ودس في كل رستاق رجلاً ليثور بأهله ، فبعث جابان إلى البهقباذ الأسفل ، وبعث نرسي إلى كسكر ووعدهم يوماً وبعث جنداً لمصادمة المثنى ، وبلغ المثنى ذلك فضم إليه مسالحه وحَذِرَ . وعجَّل جابان فثار ونزل النمارق ، وتوالوا على الخروج ، فخرج نرسي زندورد ( وكلها ما بين الكوت والكوفة ) وثار أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله ، وخرج المثنى في جماعة حتى ينزل حفان ، لئلا يؤتى من خلفه بشئ يكرهه ، وأقام حين قدم عليه أبو عبيد فكان أبو عبيد على الناس ، فأقام بخفان أياماً ليستجم أصحابه ، وقد اجتمع إلى جابان بشر كثير . وخرج أبو عبيد بعد ما جمَّ الناس وظَهْرُهم ( دوابهم ) وتعبأ فجعل المثنى على الخيل ، وعلى ميمنته والق بن جيدارة ، وعلى ميسرته عمرو بن الهيثم بن الصلت بن حبيب السلمي . وعلى مجنبتي جابان : جشنس ماه ، ومردانشاه . فنزلوا على جابان بالنمارق فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فهزم الله أهل فارس وأُسِر جابان ، أسره مطر بن فضة التميمي ، وأُسِر مردان شاه ، أسره أكتل بن شماخ العكلي ، فأما أكتل فإنه ضرب عنق مردانشاه ، وأما مطر بن فضة فإن جابان خدعه حتى تفلت منه بشئ فخلى عنه ، فأخذه المسلمون فأتوا به أبا عبيد وأخبروه أنه الملك ، وأشاروا عليه بقتله فقال : إني أخاف الله أن أقتله ، وقد آمنه رجل مسلم ، والمسلمون في التواد والتناصر كالجسد ، ما لزم بعضهم فقد لزمهم كلهم .
فقالوا له إنه الملك ! قال : وإن كان ، لا أغدر ، فتركه . . . ما تروني فاعلاً معاشر ربيعة ، أيؤمنه صاحبكم وأقتله أنا ! معاذ الله من ذلك .
وقسم أبو عبيد الغنائم وكان فيها عطر كثير ونفل ، وبعث بالأخماس . . .