قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٧
٢٣ . غزا عمرو مصر بجيش معاوية وقتل واليها محمد بن أبي بكر فلعنته عائشة
وكان عمرو لايحترمها فقد قال لها بعد هزيمتها في حرب الجمل : « لوددت أنك قُتِلْتِ يوم الجمل . قالت : ولمَ لا أباً لك ! قال : كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنة ، ونجعلك أكبر التشنيع على علي بن أبي طالب » ! ( شرح النهج : ٦ / ٣٢٢ ) .
وعندما جاءها خبر قتل عمرو لأخيها محمد وإحراق جثته ، بكت عليه ولعنت معاوية وعمرو بن العاص ! ثم استرضاها معاوية بالمال فسكتت . ثم ساءت علاقتها به لما أراد أخذ البيعة ليزيد ، لأنها كانت تأمل بها لأخيها عبد الرحمن !
قال الثقفي في الغارات : ١ / ٢٨٥ : « لما أتاها نعي محمد بن أبي بكر وما صُنع به ، كظمت حزنها ، وقامت إلى مسجدها حتى تشخَّبَتْ دماً » . وفي رواية تشخَّب ثدياها دماً ، وقد يفسر ذلك إن صح بارتفاع ضغط الجسم من الحزن !
لكن الذي زاد ارتفاع ضغط عائشة أكثر أن ضُرَّتها رملة بنت أبي سفيان ، المعروفة بأم حبيبة أم المؤمنين ، فرحت بقتل أخيها معاوية لمحمد أخ عائشة ، واحتفلت به بطريقة هند آكلة الأكباد ! « لما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء ! فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي بكبش فَشُوِيَ ، وبعثت به إلى عائشة وقالت : هكذا قد شُوِيَ أخوك ! فحلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً ، فما أكلت شواءً بعد مقتل محمد سنة ٣٨ حتى لحقت بالله سنة ٥٧ ، وما عثرت قط إلا قالت : تَعِسَ معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج » . ( الغارات : ١ / ٢٨٧ ، و : ٢ / ٧٥٧ وأنساب الأشراف : ٢ / ٤٠٣ ، وحياة الحيوان للدميري : ١ / ٤٠٤ ) .