قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٦
وفي تاريخ الطبري : ٤ / ٣٤ : « عبد الرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه أن علياً قال : عباد الله إمضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم ، فإن معاوية وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ، والضحاك بن قيس ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالاً وصحبتهم رجالاً ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ! ويحكم إنهم ما رفعوها ثم لا يرفعونها ولا يعلمون بما فيها ، وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهناً ومكيدةً . فقالوا له : ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله عز وجل فنأبى أن نقبله .
فقال لهم : فإني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم هذا الكتاب ، فإنهم قد عصوا الله عز وجل فيما أمرهم ، ونسوا عهده ونبذوا كتابه .
فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي ثم السنبسي في عصابة معهما من القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك : يا علي أجب إلى كتاب الله عز وجل إذ دعيت إليه ، والا ندفعك برمتك إلى القوم ، أو نفعل كما فعلنا بابن عفان ، إنهم دعونا أن نعمل بما في كتاب الله عز وجل فقبلناه ، والله لتفعلنها أو لنفعلنها بك ! قال قال : فاحفظوا عنى نهيي إياكم ، واحفظوا مقالتكم لي . أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم » .
أقول : كانت مكيدة عمرو ضربة كبيرة للإسلام ، نتج عنها اختلاف جيش علي ( ٧ ) ، ثم خدعة التحكيم التي كان بطلها عمرو ، وظهور الخوارج ، ثم قتل علي ( ٧ ) وغلبة معاوية ، وما ارتكبه هو وابنه يزيد من كبائر في الأمة . . الخ .
كل ذلك أسس له عمرو العاص بمكيدته ، وهو يعلم أنه أن عمله ضد مصلحة الإسلام والمسلمين ، لكنه الطمع الدنيوي بخراج مصر !