قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧
أقول : روت مصادرهم فَعْلة خالد في بني جذيمة ، لكن أكثرهم حذف تبرؤ النبي ( ( ٦ ) ) من فعل خالد ، كما حذفوا مدحه لعلي ( ٧ ) ! وحاولوا تبرير فعل خالد بأنه لم يفهم كلام بني جذيمة ، فأخطأ وقتلهم ! واعترف بعض النواصب كالذهبي بأن النبي ( ( ٦ ) ) تبرأ من فعل خالد ، لكنه خففه !
قال في ميزان الإعتدال ( ٢ / ٣٧٩ ) : « كما تبرأ النبي مما صنع خالد لما أسرع في قتل بنى جذيمة ، ومع ذلك فقال فيه : خالد سيف سله الله على المشركين . فالتبري من ذنب سيغفر لا يلزم منه البراءة من الشخص » .
فقد هوَّن قتل خالد لسبعين مسلماً بالحيلة بأن ذنبه مغفور ، وصحح الحديث المكذوب على النبي ( ( ٦ ) ) بأنه مدح خالداً بأنه سيف سله الله تعالى ، فكأنه يقول حتى لو قتلهم ، فإن الله تعالى هو الذي سل سيف خالد عليهم !
١٠ . وارتكب خالد جريمةً تصلح أن تُعْمَل فيلماً ! فقد روتها عامة مصادر
السيرة والحديث والتاريخ ، مع شاب غريب عاشق ، ممن غدر بهم وقتلهم .
ففي سيرة ابن هشام : ٤ / ٨٨٦ : « قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، عن الزهري ، عن ابن أبي حدرد الأسلمي ، قال : كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد ، فقال لي فتى من بنى جذيمة وهو في سنى ، وقد جمعت يداه إلى عنقه برُمَّة ( بضم الراء : الحبل ) ونسوة مجتمعات غير بعيد منه : يا فتى ، فقلت : ما تشاء ؟ قال : هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضى إليهن حاجة ، ثم تردني بعدُ ، فتصنعوا بي ما بدا لكم ؟
قال : قلت : والله ليسيرٌ ما طلبت ، فأخذت برمته فقدته بها ، حتى وقف عليهن فقال : إسلمي حبيش ، على نفدٍ من العيش !