قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣
٧ . ويلفتك في شجاعة خالد ، ما كتبه له أبو بكر لما بعثه لحرب مسيلمة ،
قال : « فإذا عزمت على الحرب فباشرها بنفسك ، ولا تتكل على غيرك ، وصف صفوفك وأحكم تعبئتك » . ( فتوح ابن الأعثم : ١ / ٢٣ ) .
ومعناه أن أبا بكر يعرف أن طريقة خالد أن يقاتل بغيره ، ولا يقاتل بنفسه ! لكن رغم تأكيد أبي بكر عليه ، جلس خالد في معركة اليمامة على سريره في خيمته ولم يقاتل ، لا في اليوم الأول ولا الثاني ! وعندما وصلت هزيمة المسلمين إلى فسطاطه هرب تاركاً زوجته ، ودخل أعداؤه خيمته ورَعْبَلُوهَا بسيوفهم !
ثم رأينا شجاعته عندما ذهب إلى الحديقة فجاءه فارس فاشتبك معه فوقعا عن فرسيهما وخالد فوقه ، فبذل جهده ليتخلص منه ويهرب فوجد فرسه قد هرب ، ثم نجا خالد وهو مرهق ووصل إلى خيمته ، لكن لاسالماً ولا غانماً !
وظل جالساً في الخيمة حتى انتصرالمسلمون ، وجاءه خبر قتل مسيلمة ، فجاءته الشجاعة وذهب إلى الحديقة ، ومعه حراس ! وقد وثقنا ذلك كله في حرب اليمامة !
٨ . إذا تتبعت تاريخ خالد العسكري ، من مشاركته مع المتآمرين البضعة عشر
لقتل النبي ( ( ٦ ) ) ليلة الهجرة ، إلى أن توفي في حمص بعد ثلاثين سنة ، لا تجد فيها حالة مبارزة واحدة ، ولا حملة حقيقية في حرب ، إلا ما كذَبوه له ولم يثبت ، أو كذَبه هو لنفسه وثبت عكسه !
ففي حروب المشركين كان على الخيل . قال ابن حجر في الإصابة ( ٢ / ٢١٥ ) : « كان أحد أشراف قريش في الجاهلية ، وكان إليه أعنة الخيل في الجاهلية ، وشهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية ، كما ثبت في الصحيح » .