قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٨
وأما الأسود بن عبد يغوث ، فخرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة ، فأتاه جبرئيل ( ٧ ) فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : إمنع هذا عني فقال : ما أرى أحداً يصنع بك شيئاً إلا نفسك ! فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد !
وأما الأسود بن المطلب فدعا عليه النبي ( ( ٦ ) ) أن يعمي الله بصره ، ويثكله ولده فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع ، فأتاه جبرئيل ( ٧ ) بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله الله عز وجل ولده !
وأما الحارث بن الطلاطلة فخرج من بيته في السموم فتحول حبشياً فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول : قتلني رب محمد !
فقتل الله خمستهم ! قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه ، في يوم واحد ! وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله ( ( ٦ ) ) فقالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ! فدخل النبي ( ( ٦ ) ) منزله فأغلق عليه بابه مغتماً لقولهم ، فأتاه جبرئيل ( ٧ ) عن الله عز وجل من ساعته فقال : يا محمد ، السلام يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . يعني أظهر أمرك لأهل مكة ، وادعهم إلى الإيمان . قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ، قال : يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي ! قال : وقدكفيتهم . فأظهر أمره عند ذلك » . ( حلية الأبرار : ١ / ١٢٧ ) .
وفي سيرة ابن هشام : ٢ / ٢٦٥ ، وأسباب النزول للواحدي / ٣٠٧ : « كان العاص بن وائل السهمي إذا ذُكر رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : دعوه فإنما هو رجل أبتر لاعقب له ، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله تعالى في ذلك : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ .