قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٢
حدثني عمر بن شبة قال : حدثنا أبو الحسن عن عوانة ، فأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشأم معه على قتاله ، وأنهم يبكون على عثمان ويقولون إن علياً قتله وآوى قتلته ، وإنهم لا ينتهون عنه حتى يقتلهم أو يقتلوه .
فقال الأشتر لعلي : قد كنت نهيتك أن تبعث جريراً وأخبرتك بعداوته وغشه ، ولو كنت بعثتني كان خيراً من هذا ، الذي أقام عنده حتى لم يدع باباً يرجو فتحه إلا فتحه ، ولا باباً يخاف منه إلا أغلقه !
فقال جرير : لو كنت ثَمَّ لقتلوك ، لقد ذكروا أنك من قتلة عثمان !
فقال الأشتر : لو أتيتهم والله يا جرير لم يُعْينِي جوابهم ، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ، ولو أطاعني فيك أمير المؤمنين ( ٧ ) لحبسك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه ، حتى تستقيم هذه الأمور !
فخرج جرير بن عبد الله إلى قرقيسياء ، وكتب إلى معاوية ، فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه ، وخرج أمير المؤمنين فعسكر بالنخيلة ، وقدم عليه عبد الله بن عباس بمن نهض معه من أهل البصرة » .
أقول : صرح جرير في كلامه وشعره بعقيدته في علي ( ٧ ) وأنه وصي النبي ( ( ٦ ) ) ، فكان عقله مع علي ( ٧ ) وهواه مع معاوية ، وذلك لضعف إيمانه ، مع أنه صرح برأيه السلبي في معاوية . وعندما كان مبعوثاً من علي ( ٧ ) في الشام ، كانت له مواقف ضعيفة ومواقف قوية ، منها ما كتبه إلى شرحبيل بن السمط وهو من أركان معاوية :
شرحبيل يا ابن الصمت لاتتبع الهوى * فما لك في الدنيا من الدين من بدل
وقل لابن حرب ما لك اليوم حرمة * تروم بها ما رمت فاقطع له الأمل
شرحبيل ان الحق قد جد جده * وأنك مأمون الأديم من النغَل
فأوردْ ولا تُفرط بشئ نخافه * عليك ولا تعجل فلا خير في العجل
ولا تك كالمجري إلى شر غاية * فقد خرق السربال واستنوق الجمل