دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و دعوى: «ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل، لا مجرّد عدم الإتيان الثابت بالأصل» ممنوعة، لما يظهر من الأخبار و كلمات الأصحاب من أنّ المراد بالفوت مجرّد الترك كما بيّناه في الفقه، و أمّا ما دلّ على أنّ الشكّ في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتدّ به لا يشمل ما نحن فيه.
و من هنا يظهر أنّ وجوب القضاء و مطلوبيّته في خارج الوقت يكون من باب تعدّد المطلوب، سواء قلنا بأنّ القضاء بالأمر الأوّل أو بالأمر الجديد، و أمّا على الأوّل فيكون نظير الأمر بالحجّ في العام الأوّل من الاستطاعة، و إن لم يأت به ففي العام الثاني، و هكذا ففي المقام تجب الصلاة في وقتها و إن لم يأت بها فيه ففي خارج الوقت.
و أمّا على الثاني، فلأنّ الأمر الجديد بالقضاء كاشف عن استمرار مطلوبيّة الصلاة من دخول وقتها إلى آخر زمان تمكّن المكلّف منها، غاية الأمر كون ذلك من باب تعدّد المطلوب، بأن يكون الكلّي المشترك بين ما في الوقت و خارجه مطلوبا و كونه في الوقت مطلوبا آخر، كما سيجيء في قوله: إن شئت تطبيق ذلك.
(و دعوى: «ترتّب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل، لا مجرّد عدم الإتيان الثابت بالأصل» ممنوعة، لما يظهر من الأخبار و كلمات الأصحاب من أنّ المراد بالفوت مجرّد الترك).
و تقريب هذا الإيراد على الاستصحاب بالمذكور يتّضح بعد ذكر مقدمة و هي: إنّ وجوب القضاء هو فوت الواجب المشتمل على المصلحة فيكون أمرا وجوديّا، و منه يتّضح لك الإيراد المذكور لأنّ الثابت بالأصل و هو عدم الإتيان لم يكن موضوعا لوجوب القضاء، و ما هو الموضوع لوجوب القضاء يكون أمرا وجوديّا لا يثبت بالأصل المذكور، لأنّ إثبات الفوت بهذا المعنى باستصحاب عدم الإتيان داخل في الأصل المثبت الذي ليس بحجّة.
و حاصل الجواب ما أشار إليه بقوله:
(لما يظهر من الأخبار و كلمات الأصحاب من أنّ المراد بالفوت) هو عدم الإتيان الثابت بالأصل المذكور.
قوله: (و أمّا ما دلّ على أنّ الشكّ في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتدّ به لا يشمل ما نحن