دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و من هنا لو لم يعلم و لا يظنّ فوته أصلا فليس عليه إلّا الفريضة الواحدة دون الأكثر (المحتمل خ ل) لكونه شكّا بعد خروج الوقت و المفروض أنّه ليس عليه قضاؤها، بل لعلّه المفتى به» انتهى كلامه رفع مقامه.
و يظهر النظر فيه ممّا ذكرناه سابقا، و لا يحضرني الآن حكم لأصحابنا بوجوب الاحتياط في نظير المقام، بل الظاهر منهم إجراء أصل البراءة في أمثال ما نحن فيه ممّا لا يحصى.
و ربّما يوجّه الحكم في ما نحن فيه بأنّ الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة فيترتّب عليه وجوب القضاء إلّا في صلاة علم الإتيان بها في وقتها.
بالنسبة إلى الزائد المشكوك، انتهى كلامه (قدّس سرّه).
(و يظهر النظر فيه ممّا ذكرناه سابقا ... إلى آخره).
من أنّ الشكّ في الزائد شكّ في أصل التكليف المستقل، فلا بدّ من الرجوع إلى البراءة في جميع الأمثلة من دون فرق بينها؛ و ذلك لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقل، و إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الزائد في جميع الصور و الأمثلة؛ لأنّ المناط في الرجوع إلى البراءة هو الشكّ في أصل التكليف، و هذا المناط موجود في جميع الأمثلة المتقدّمة؛ لأنّ الشكّ فيها بعد الانحلال المذكور شكّ في أصل التكليف، ففي مثال الدّين و إن كان المديون عالما تفصيلا حال أخذه إلّا إنّه زال ثمّ عرض له النسيان، و الشكّ في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد، فيجوز له الرجوع إلى البراءة بالنسبة إليه.
(و ربّما يوجّه الحكم في ما نحن فيه بأن الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة ... إلى آخره).
أي: ربّما يوجّه حكم المشهور المتقدّم و هو وجوب القضاء حتى يظنّ أو يعلم بالفراغ بوجوه:
منها: ما أشار إليه بقوله: (بأنّ الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة).
فاستصحاب عدم الإتيان بالمشكوك يكون حاكما على أصالة البراءة، حيث يثبت بهذا الاستصحاب بقاء الأمر الأوّل على القول بكون القضاء تابعا للأداء، و حدوث الأمر الجديد على القول بكونه بالأمر الجديد، و على التقديرين يجب الرجوع إليه لما تقدّم من كونه حاكما على أصالة البراءة.
(فيترتّب عليه وجوب القضاء إلّا في صلاة علم الإتيان بها في وقتها).