دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
و مجرّد عروض النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات و الاستصحاب، بل الإجماع أيضا؟ و أي شخص يحصل منه التأمّل في أنّه إلى ما قبل صدور النسيان كان مكلّفا، و بمجرّد عروض النسيان يرتفع التكليف الثابت؟ و إن أنكر حجيّة الاستصحاب فهو يسلّم أنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة- إلى أن قال:- نعم، في الصورة التي يحصل للمكلّف علم إجمالي باشتغال ذمّته بفوائت متعدّدة يعلم قطعا تعدّدها، لكن لا يعلم مقدارها، فإنّه يمكن- حينئذ- أن يقال: لا نسلّم تحقّق الشغل بأزيد من المقدار الذي تيقّنه- إلى أن قال:
- و الحاصل أنّ المكلّف إذا حصل له القطع باشتغال ذمّته بمتعدّد و التبس عليه ذلك كمّا و أمكنه الخروج عن عهدته فالأمر كما أفتى به الأصحاب، و إن لم يحصل ذلك بأن يكون ما علم به خصوص اثنتين أو ثلاث، و أمّا أزيد عن ذلك فلا، بل احتمال احتمله، فالأمر كما ذكره في الذخيرة.
التفصيلي بطروّ النسيان إلى العلم الإجمالي، و من المعلوم أنّ مجرّد النسيان لا يرتفع به أثر العلم، و هو تنجّز التكليف واقعا.
هذا ملخّص الفرق، و منه يظهر عدم صحّة الرجوع إلى أصالة البراءة؛ لأنّ مقتضى القاعدة بعد تنجّز التكليف واقعا- كما هو المفروض- هو وجوب القضاء حتى يحصل العلم بالفراغ و لا يحصل العلم به إلّا بإتيان الأكثر، فلا تجري فيه أصالة البراءة.
(نعم، في الصورة التي يحصل للمكلّف علم إجمالي باشتغال ذمّته بفوائت متعدّدة يعلم قطعا تعدّدها، لكن لا يعلم مقدارها ... إلى آخره).
أي: لو علم المكلّف من الأوّل إجمالا من غير سبق علم تفصيلي، و عروض النسيان عليه بأن يعلم إجمالا باشتمال عدّة من صلواته السابقة على خلل موجب للبطلان، و لم يعلم كميّتها، لكان مقتضى القاعدة هو الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى الزائد عن القدر المتيقّن، و الأمثلة الأربعة هي من هذا القبيل.
(و الحاصل أنّ المكلّف إذا حصل له القطع باشتغال ذمّته) تدريجا (بمتعدّد و التبس عليه) بحيث لا يعلم مقداره (و أمكنه الخروج عن عهدته فالأمر كما أفتى به الأصحاب) من تحصيل الظنّ، أو العلم بالفراغ (و إن لم يحصل ذلك) أي: القطع تدريجا (بأن يكون ما علم) دفعة (فالأمر كما ذكره في الذخيرة) من وجوب الإتيان بالقدر المتيقّن، و الرجوع إلى البراءة