دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - (المسألة الثالثة في ما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصّين و هنا مقامات
ثمّ إنّ جماعة من الاصوليّين ذكروا في باب التراجيح الخلاف في ترجيح الناقل أو المقرّر، و حكي عن الأكثر ترجيح الناقل، و ذكروا تعارض الخبر المفيد للوجوب و المفيد للإباحة، و ذهب جماعة إلى ترجيح الأوّل و ذكروا تعارض الخبر المفيد للإباحة و المفيد للحظر، و حكي
نحن فيه من تعارض الخبرين في ثبوت التكليف المستقلّ بالإجماع و الأولويّة القطعيّة).
قد يقال: إنّ حكم الإمام ٧ بالتخيير بين الخبرين المتعارضين في مورد السؤال عن وجوب التكبير الذي هو جزء الصلاة خارج عمّا نحن فيه، لأنّ محلّ الكلام في المقام هو تعارض الخبرين في وجوب شيء مستقل، بأن يدلّ أحدهما على وجوب الاستهلال و الآخر على عدمه و لكنه مدفوع.
و حاصل الدفع هو أنّ مورد حكم الإمام ٧ بالتخيير، و إن كان بين ما دلّ على وجوب الشيء على وجه الجزئيّة و بين ما دلّ على عدمه، حيث يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في المكلّف به، لأنّه مركّب في أجزاء يشكّ في كون المشكوك منها أو لا. و بهذا يخرج عن محل البحث، لأنّ الشكّ في المقام شكّ في أصل التكليف لا في المكلّف به كما هو واضح.
إلّا إنّه إذا ثبت التخيير في مورد السؤال في التوقيع يثبت في ما نحن فيه- أيضا- بالإجماع المركّب، إذ كلّ من قال بالتخيير في أحد الموردين قال به في المورد الآخر من دون تفصيل بينهما، هذا أوّلا.
و ثانيا: بالأولويّة القطعيّة، و ذلك لأنّ المفروض في المقام هو الشكّ في التكليف و في مورد التوقيع هو الشكّ في المكلّف به، فإذا لم يجب الاحتياط في الشكّ في المكلّف به، كما يظهر من الحكم بالتخيير، لم يجب في محلّ الكلام و هو الشكّ في التكليف بطريق أولى.
قوله: (ثمّ إنّ جماعة من الاصوليّين ذكروا في باب التراجيح الخلاف في ترجيح الناقل أو المقرّر).
دفع لما يتوهّم من التنافي بين ما ذكر هنا من الرجوع إلى التخيير في تعارض الخبرين، و بين ما ذكره جماعة من الاصوليّين في باب التراجيح من الخلاف بينهم في ترجيح الناقل و هو ما يكون مخالفا للأصل، أو المقرّر و هو ما يكون موافقا للأصل.