دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - (المسألة الثانية فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ
هنا في الحدائق، بعد ذكر وجوب التوقّف:
«إنّ من يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجّحة للاستحباب. و فيه:
أولا: منع جواز الاعتماد على البراءة الأصليّة في الأحكام الشرعيّة.
و ثانيا: إنّ مرجع ذلك إلى أنّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة، و من المعلوم أنّ أحكام اللّه تعالى تابعة للمصالح و الحكم الخفيّة، و لا يمكن أن يقال: إنّ مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصليّة، فإنّه رجم بالغيب و جرأة بلا ريب»، انتهى.
(و قد صرّح صاحب الحدائق تبعا للمحدّث الاسترآبادي بوجوب التوقّف و الاحتياط هنا).
أي: فيما إذا كان اشتباه الحكم الشرعي من جهة إجمال النصّ، حيث قال في الحدائق بعد ذكر وجوب التوقّف:
(إنّ من يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجّحة للاستحباب).
أي: من يعتمد على استصحاب البراءة الثابتة قبل الشرع يجعل البراءة الأصليّة في تساوي احتمالي الوجوب و الاستحباب مرجّحة للاستحباب، ثمّ أورد عليه بقوله:
(و فيه: أوّلا: منع جواز الاعتماد على البراءة الأصليّة في الأحكام الشرعيّة).
إذ لا يصحّ الاعتماد على البراءة الأصليّة بعد العلم بزوالها بصدور الحكم من الشارع لكلّ واقعة يحتاج إليها.
(و ثانيا: إنّ مرجع ذلك إلى أنّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة).
أي: إنّ مرجع جعل البراءة الأصليّة ترجيحا للاستحباب إلى أنّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لكونه موافقا للبراءة، و هذا باطل بالضرورة و الوجدان، لأنّ أحكام اللّه ليست تابعة للبراءة الأصليّة، لا على مذهب الأشاعرة، و لا على مذهب العدليّة، و إنّما تابعة للمصالح و الحكم الخفيّة على مذهب العدليّة.
قوله: (و لا يمكن أن يقال: إنّ مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصليّة).
دفع لما يمكن أن يقال: إنّ المصلحة تقتضي أن يكون الحكم موافقا للبراءة و هو الاستحباب.
و حاصل الدفع أنّ القول بأنّ مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصليّة، فلا ينافي ما ذكر