دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - (الثالث إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني،
الضرورة، لأنّ كلّ بدل اختياري يجب عينا عند تعذّر مبدله، و قد بيّن ذلك في الاصول، و يحتمل العدم، لأنّ قراءة الإمام مسقطة لوجوب القراءة على المأموم، و التعذّر- أيضا- مسقط. فإذا وجد أحد المسقطين للوجوب لم يجب الآخر، إذ التقدير أنّ كلّا منهما سبب تامّ، و المنشأ أنّ قراءة الإمام بدل أو مسقط»، انتهى.
و المسألة محتاجة إلى التأمّل.
(و الأوّل أقوى لأنّه يقوم مقام القراءة اختيارا).
أي: وجوب الائتمام على العاجز أقوى لا لما ذكر في وجه القرب من أنّ قراءة الإمام تحسب قراءة للمأموم، بل لأجل أنّ الائتمام يقوم مقام القراءة اختيارا، أي: عند تمكّن المأموم من القراءة.
(فيتعيّن عند الضرورة).
أي: فيتعيّن الائتمام عند عدم التمكّن من القراءة، كما هو مقتضى كل واجب تخييري، إذ كلّ بدل اختياري في الواجب التخييري (يجب عينا عند تعذّر مبدله)، فلا تصل النوبة- حينئذ- إلى الصلاة منفردا بلا قراءة.
(و يحتمل العدم) أي: عدم وجوب الائتمام تعيينا، (لأنّ قراءة الإمام مسقطة لوجوب القراءة على المأموم، و التعذّر- أيضا- مسقط، فإذا وجد أحد المسقطين للوجوب لم يجب الآخر، إذ التقدير أنّ كلّا منهما سبب تام) للسقوط، فالحكم بتعيّن أحدهما من دون دليل معتبر ترجيح بلا مرجح. (و المنشأ) لوجوب الائتمام تعيينا عند تعذّر القراءة، و عدم وجوبه كذلك هو (أنّ قراءة الإمام بدل أو مسقط) فيجب الائتمام على العاجز على الأوّل دون الثاني على ما تقدّم.
(و المسألة محتاجة إلى التأمّل).
لأنّ مقتضى ما ورد في المقام من الأخبار مختلف، فلا بدّ من التأمّل حتى يعلم أنّ ظاهر بعض الأخبار هو بدليّة قراءة الإمام عن قراءة المأموم حيث عبّر عنه بتحمّل الإمام عن المأموم أم الإسقاط؟.
و من المعلوم أنّ ظاهر هذا التعبير هو البدليّة، و ظاهر آخر هو الإسقاط دون البدليّة، كما لا يخفى على المتأمّل.