دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - (الثالث إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني،
قال فخر المحقّقين في الإيضاح في شرح قول والده ;: «و الأقرب وجوب الائتمام على الأمّي العاجز، و وجه القرب: تمكّنه من صلاة صحيحة القراءة، و يحتمل عدمه، لعموم نصّين:
أحدهما: الاكتفاء بما يحسن مع عدم التمكّن من التعلم.
و الثاني: ندبيّة الجماعة و الأوّل أقوى، لأنّه يقوم مقام القراءة اختيارا فيتعيّن عند
الصلاة منفردا مع القراءة و إن كانت عدلا للصلاة جماعة، إلّا إنّ لها بدلا اضطراريّا، و هي الصلاة فرادى بلا قراءة؛ لأنّ القراءة تسقط بالتعذّر كما تسقط بالائتمام، فبعد تعذّر القراءة يبقى التخيير بين الصلاة جماعة و بين الصلاة فرادى بلا قراءة.
إذا عرفت هذا يتّضح لك منع تحقّق العجز عن الصلاة منفردا، و منع تعيّن الواجب التخييري في فرده الممكن و هي الصلاة جماعة، إذ لا يكون المكلّف عاجزا عن الإتيان بما هو مسقط للواجب و هي الصلاة منفردا بلا قراءة، غاية الأمر يكون للقراءة مسقطان:
أحدهما: الائتمام، و ثانيهما: تعذّرها، فالحكم بتعيّن أحدهما و هو الائتمام يحتاج إلى دليل، و هو منتف، و حينئذ لا يمكن الحكم بتعيّن الائتمام على فرض تعذّر القراءة.
(قال فخر المحقّقين في الإيضاح في شرح قول والده ;: «و الأقرب وجوب الائتمام على الامّي العاجز، و وجه القرب: تمكّنه من صلاة صحيحة القراءة) بالائتمام، و الصلاة جماعة حيث تحسب قراءة الإمام- حينئذ- قراءة للمأموم فتكون صلاته جماعة صلاة مع القراءة، فيجب- حينئذ- على الامّي العاجز الائتمام، إذ مع تمكّنه من الصلاة جماعة لا تصل النوبة إلى الصلاة منفردا بلا قراءة، كما هو واضح.
(و يحتمل عدمه) أي: عدم وجوب الائتمام على العاجز (لعموم نصّين: أحدهما: الاكتفاء بما يحسن مع التمكّن من التعلّم، و الثاني: ندبيّة الجماعة).
و عموم الأوّل يشمل المتمكّن من الجماعة و غيرها، فيكون لازمه جواز الصلاة منفردا بلا قراءة مع التمكّن عن الائتمام، و الصلاة جماعة.
و عموم الثاني يشمل صورتي التمكّن من القراءة و عدمه، فيكون لازمه جواز ترك الجماعة، و مقتضى كليهما هو جواز انفراد العاجز المتمكّن من الجماعة، و بذلك تكون النتيجة عدم وجوب الائتمام على العاجز عن تعلّم القراءة.