دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - (الثالث إنّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب التعييني،
بينه و بين الصلاة مع القراءة، فيدفع وجوبه التخييري بالأصل.
لكن الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل، لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة، فتتّصف بالوجوب لا محالة، و اتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردي الواجب، فيختصّ بما إذا تمكّن المكلف من غيره، فإذا عجز تعيّن و خرج عن الاستحباب، كما إذا منعه مانع آخر عن الصلاة منفردا.
لكن يمكن منع تحقّق العجز في ما نحن فيه، فإنّه يتمكّن من الصلاة منفردا بلا قراءة، لسقوطها عنه بالتعذّر، كسقوطها بالائتمام، فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل.
المكلّف بتعذّر القراءة، و العجز عن تعلّمها كما هو مقتضى الوجوب التخييري، و على الثاني لا يتعيّن عليه الاقتداء و الائتمام، بل له أن يصلّي منفردا و بلا قراءة.
(فيدفع وجوبه التخييري بالأصل).
كما يدفع لازمه- أيضا- و هو تعيّن الائتمام بتعذّر القراءة على ما تقدّم تفصيله.
(لكن الظاهر أنّ المسألة ليست من هذا القبيل).
أي: من قبيل الشكّ في كون المسقط واجبا، أو غير واجب، بل هذه المسألة من قبيل ما علم كون المسقط واجبا تخييريا، و ذلك (لأنّ صلاة الجماعة فرد من الصلاة الواجبة) قطعا، فإنّ الواجب هو كلّي الصلاة المشتركة بين الصلاة فرادى مع قراءة، و الصلاة جماعة بلا قراءة، غاية الأمر التخيير حينئذ عقلي، كما لا يخفى.
و اتّصاف صلاة الجماعة بالاستحباب يكون من باب أنّها أفضل فردي الواجب، فهي واجبة تخييرا، و مستحبّة تعيينا، إلّا إنّ استحبابها مختصّ بما إذا تمكّن المكلّف من الصلاة منفردا، فإذا عجز المكلّف عن الصلاة منفردا كما إذا منعه مانع عن الصلاة منفردا تعيّنت عليه الصلاة جماعة، و خرجت عن الاستحباب.
(لكن يمكن منع تحقّق العجز فيما نحن فيه، فإنّه يتمكّن من الصلاة منفردا بلا قراءة).
و منع تحقّق العجز في ما نحن فيه يتضح بعد ذكر مقدّمة و هي:
إنّ تعيّن الواجب التخييري في فرده الممكن بتعذّر فرده الآخر مبني على أن لا يكون للفرد المتعذّر بدل اضطراري، و إلّا فلا يتعيّن في الفرد الممكن، بل يبقى التخيير على حاله بين البدل الاضطراري، و بين الفرد غير المعتذر، و ما نحن فيه يكون من هذا القبيل، فإنّ