دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
فمرجع تلك الأخبار إلى بيان الثواب على إطاعة اللّه سبحانه بهذا الفعل، فهي تكشف عن تعلّق الأمر بها من الشارع، فالثواب هناك لازم للأمر يستدلّ به عليه استدلالا إنيّا، و مثل ذلك استفادة الوجوب و التحريم ممّا اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل.
و أمّا الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكميّة، فهو لازم لنفس عمله المتفرّع على السماع و احتمال الصدق و لو لم يرد به أمر آخر أصلا، فلا يدلّ على
بالمطابقة على الثواب و بالالتزام على وجود أمر مولوي.
و يدفع بالفرق بين الموردين؛ و ذلك لأنّ ترتّب الثواب يجب أن يكون ملازما للإطاعة حقيقيّة كانت أو حكميّة. و ترتّب الثواب في أخبار تسريح اللحية ليس إلّا باعتبار الإطاعة الحقيقيّة الموقوفة على العلم بالأمر، و ليس هناك أمر سوى ما ينكشف بترتّب الثواب، فلا بدّ حينئذ من دلالة هذه الأخبار على وجود أمر مولوي بالالتزام حفظا لكلام المعصوم ٧ عن الخطأ، إذ لا يحكم العقل بترتّب الثواب في هذه الموارد حتى يكون حكم الشارع بترتّب الثواب مؤكّدا لحكم العقل، و مستلزما للأمر الإرشادي.
و هذا بخلاف أخبار من بلغ في المقام، حيث يكون ترتّب الثواب فيها باعتبار الإطاعة الحكميّة التي يحكم العقل بحسنها و ترتّب الثواب عليها، فتكون هذه الأخبار مؤكّدة لحكم العقل، و الأمر المنكشف بترتّب الثواب ليس إلّا إرشادا إلى حكم العقل و ليس أمرا مولويّا حتى يدلّ على الاستحباب الشرعي.
و الحاصل أنّ قياس أخبار من بلغ بتلك الأخبار قياس مع الفارق، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما ذكرناه من الفرق بقوله:
(فمرجع تلك الأخبار إلى بيان الثواب على إطاعة اللّه سبحانه بهذا الفعل، فهي تكشف عن تعلّق الأمر بها من الشارع ... إلى آخره).
و الحاصل أنّ الثواب فيها يكشف عن الأمر المولوي كشف المعلول عن العلّة، كما يكشف ذكر العقاب على الفعل عن التحريم، و ذكر العقاب على الترك عن الوجوب في قول الشارع فرضا: تارك الصلاة كشارب الخمر يدخل النار.
(و أمّا الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكميّة ... إلى آخره).
فلا يكشف إلّا عن أمر إرشادي إلى حكم العقل.