دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي ... [١]، إلّا إنّ هذا وعد على الإطاعة الحقيقيّة، و ما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكميّة، و هو الفعل الذي يعدّ معه العبد في حكم المطيع. فهو من باب وعد الثواب على نيّة الخير التي يعدّ معها العبد في حكم المطيع من حيث الانقياد.
و أمّا ما يتوهّم من: «أنّ استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل، مثل قوله ٧: (من سرح لحيته فله كذا) [٢]، مدفوع بأن الاستفادة هناك باعتبار أنّ ترتّب الثواب لا يكون إلّا مع الإطاعة حقيقة أو حكما.
العقل بتنجّزه، فيكون مستلزما للأمر الإرشادي، كما يكون (قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي) مستلزما للأمر الإرشادي. غاية الأمر: إنّ وعد الثواب و هو دخول الجنّة المستلزم للأمر الإرشادي في الآية (وعد على الإطاعة الحقيقيّة) و ما نحن فيه (وعد على الإطاعة الحكميّة) و على كلّ تقدير، فلا مفرّ من أن يكون الطلب الشرعي إرشاديّا.
(و أمّا ما يتوهّم من: «أنّ استفادة الاستحباب الشرعي فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل، مثل قوله ٧: (من سرح لحيته فله كذا)، مدفوع ... إلى آخره).
و لا بدّ أوّلا: من تقريب التوهّم، و ثانيا: من بيان دفعه.
و أمّا التقريب فملخّصه: إنّ استفادة الاستحباب في المقام يكون نظير استفادة الاستحباب الشرعي من الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة الدالّة على ترتّب الثواب على العمل، كقوله ٧: (من سرّح لحيته فله كذا)، حيث يكون ترتّب الثواب في هذه الأخبار مستلزما للأمر المولوي الدالّ على الاستحباب بالاتّفاق، فكذلك ما نحن فيه حيث يكون ترتّب الثواب مستلزما للأمر المولوي، فأخبار من بلغ- فيما نحن فيه- تدلّ على ترتّب الثواب على محتمل الوجوب بالمطابقة، و على الاستحباب الشرعي بالالتزام، كالأخبار الواردة الدالّة على ترتّب الثواب على تسريح اللحية، و تقليم الأظفار و نحوهما، حيث تدلّ
[١] النساء: ١٣.
[٢] الفقيه ١: ٧٥/ ٣٢٢. الوسائل ٢: ١٢٦، أبواب آداب الحمّام ب ٧٦، ح ١، و فيهما معنى الحديث.