دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٨ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و أمّا الإيراد الأوّل، فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه، لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ و كونه الداعي على العمل.
حيث قلنا: إنّ متعلّق هذه الأوامر هو الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة، و نقول في المقام: إنّ المأمور به بهذه الأخبار هو فعل محتمل العبادة بجميع ما يعتبر فيها عدا نيّة القربة.
نعم، بعد دلالة هذه الأخبار على بلوغ الثواب المستلزم للأمر يصير محتمل الوجوب مستحبّا فيأتي به المكلّف امتثالا لهذا الأمر من دون أن يكون قصد امتثال الأمر قيدا لمتعلّقه.
و أشار إلى الإيراد الأوّل بقوله:
(و أمّا الإيراد الأوّل، فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه).
و حاصل الإيراد هو عدم الملازمة بين الثواب و الاستحباب الشرعي، إذ ظاهر هذه الأخبار هو ترتّب الثواب على الاحتياط تفضّلا لأجل كون العمل بداعي ذلك الثواب الموعود إطاعة حكميّة يحكم العقل بمدحها و حسنها، كما يحكم بحسن الإطاعة الحقيقيّة، فتكون هذه الأخبار مؤكّدة لحكم العقل، و يكون الأمر المستفاد منها إرشاديا لا مولويا، حتى يدلّ على الاستحباب الشرعي، فإنّ حكم الشرع بترتّب الثواب لا يدلّ على الاستحباب إلّا فيما إذا لم يكن ترتّب الثواب من مستقلّات العقل، كما في الموارد الموعود فيها الثواب التي لا مسرح لحكم العقل فيها أصلا، كتسريح اللحية، و تقليم الأظافر، و نحوهما.
و أمّا فيما إذا حكم العقل بترتّب الثواب- كما نحن فيه- كان حكم الشرع بترتّب الثواب مؤكّدا و إرشادا إلى حكم العقل، فلا يدلّ على الاستحباب، و لهذا يقول المصنّف (قدّس سرّه):
(لأنّ الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرّعا على البلوغ، و كونه الداعي على العمل).
أي: ظاهر الأخبار هو كون العمل و الإتيان بمحتمل الوجوب متفرّعا على بلوغ الثواب، و هو يكون داعيا على العمل، و من المعلوم أنّ إتيان العمل برجاء كونه مطلوبا للشارع انقياد و إطاعة حكميّة يحكم العقل بحسنه، فيكون حكم الشرع بترتّب الثواب إرشادا إلى حكم