دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و إن كان يورد عليه- أيضا- تارة: بأنّ ثبوت الأجر لا يدلّ على الاستحباب الشرعي.
و اخرى: بما تقدّم في أوامر الاحتياط من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار، فلا يجوز أن تكون هي المصحّحة لفعله، فيختص موردها بصورة تحقّق الاستحباب و كون البالغ هو الثواب الخاصّ، فهو المتسامح فيه دون أصل شرعيّة الفعل.
(و إن كان يورد عليه- أيضا- تارة: بأن ثبوت الأجر لا يدلّ على الاستحباب الشرعي).
و ذلك لعدم الملازمة بين الثواب و بين الاستحباب الشرعي، إذ من المحتمل أن يكون الثواب في مقابل الإتيان بمحتمل الوجوب احتياطا لكونه إطاعة حكميّة، فيكون الثواب عليها تفضّلا لا استحقاقا، و قد تقدّم أنّ الأمر بالإطاعة حقيقيّة كانت أو حكميّة إرشادي خارج عن المقام.
و منها: ما أشار إليه بقوله:
(و اخرى: بما تقدّم في أوامر الاحتياط من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار، فلا يجوز أن تكون هي المصحّحة لفعله، فيختصّ موردها بصورة تحقّق الاستحباب).
و ملخّص هذا الإشكال هو عدم إمكان إثبات أصل استحباب ما دلّ على وجوبه خبر ضعيف بهذه الأخبار، لكونه مستلزما للدور، فإنّ المأمور به بهذه الأخبار هو الفعل المستحب المأخوذ فيه قصد القربة، و من باب أنّ الموضوع يجب أن يكون ثابتا قبل الحكم لتوقّف الحكم عليه، فلو توقّف ثبوت الموضوع على الحكم لزم الدور، ففي المقام لو كان استحباب محتمل الوجوب ثابتا بهذه الأخبار لزم الدور، لأنّ شمولها له موقوف على تحقّق استحبابه، و تحقّق استحبابه لو كان موقوفا على شمولها و دلالتها عليه لزم الدور المذكور، فيختصّ موردها بصورة تحقّق الاستحباب مع قطع النظر عن هذه الأخبار، فلا تشمل محتمل العبادة، فهذه الأخبار ناظرة إلى كون البالغ هو الثواب الخاص بعد ثبوت أصل الاستحباب بدليل معتبر كما هو أحد الاحتمالات فيها، فإنّ المتسامح فيه هو الثواب الخاص دون أصل شرعيّة الفعل، بل لا بدّ في إثبات شرعيّة الفعل من دليل معتبر.
و منها: ما أشار إليه بقوله: