دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
لأنّ موضوع التقوى و الاحتياط الذي تتوقّف عليه هذه الأوامر لا يتحقّق إلّا بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتى نيّة التقرّب، و إلّا لم يكن احتياطا، فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنويّة فيها، اللّهم إلّا أن يقال:- بعد النقض بورود هذا الإيراد في الأوامر الواقعيّة بالعبادات مثل قوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [١] حيث أنّ قصد القربة ممّا يعتبر في موضوع العبادة شطرا أو شرطا، و المفروض ثبوت مشروعيّتها بهذا الأمر الوارد فيها- إنّ المراد من الاحتياط و الاتّقاء في هذه الأوامر هو مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة، فمعنى الاحتياط بالصلاة
موقوف على الاحتياط، لتوقّف كلّ حكم على موضوعه، و هذا هو الدور الواضح، و قد أشار إليه بقوله:
(فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنويّة فيها، اللّهم إلّا أن يقال- بعد النقض بورود هذا الإيراد في الأوامر الواقعيّة بالعبادات مثل قوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ ... إلى آخره).
و قد أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن لزوم الدور بالنقض تارة و بالحلّ اخرى.
أمّا النقض فهو أنّ إيراد الدور لا يختصّ بأوامر الاحتياط، بل يأتي و يجري في الأوامر الواقعيّة بالعبادات أيضا، ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ* مثلا، حيث يكون قصد القربة معتبرا فيها شطرا أو شرطا، و المفروض أنّ ثبوت مشروعيّتها و كونها عبادة هو بنفس الأمر المتعلّق بها، فيلزم ما ذكر من الدور، و ذلك؛ لأنّ كون الصلاة عبادة موقوف على الأمر بها لاعتبار قصد القربة فيها، و الأمر بها موقوف على كونها عبادة لتوقّف الحكم على الموضوع، و حينئذ لا بدّ من الجواب الحلّي في كلا الموردين.
و قد أجاب بالحلّ عن الاحتياط، و منه يعلم الجواب عن العبادات الواقعيّة، فأشار إليه بقوله:
(إنّ المراد من الاحتياط و الاتّقاء في هذه الأوامر هو مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة).
[١] البقرة: ١١٠.