دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٦ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
و أمّا الشكّ في القاطعيّة- بأن يعلم أنّ عدم الشيء لا مدخل له في العبادة إلّا من جهة قطعه للهيئة الاتصاليّة المعتبرة في نظر الشارع- فالحكم فيه استصحاب الهيئة الاتصاليّة و عدم خروج الأجزاء السابقة عن قابليّة صيرورتها أجزاء فعليّة، و سيتّضح ذلك بعد ذلك إن شاء اللّه.
ثمّ إنّ الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة قد ينشأ عن الشكّ في حكم تكليفي نفسي، فتصير
مانعا عن الصلاة مثلا كالحدث يكون عدمه شرطا لها، فالشكّ في مانعيّة شيء للعبادة هو شكّ في شرطيّة عدمه لها، فالمرجع فيه هو البراءة، كما أنّ المرجع في الشكّ في الشرطيّة هي البراءة أيضا كما عرفت.
(و أمّا الشكّ في القاطعيّة) إلى أن قال: (فالحكم فيه استصحاب الهيئة الاتصاليّة ... إلى آخره).
و حكم المصنّف (قدّس سرّه) بالاستصحاب في الشكّ في القاطعية و بالبراءة في الشكّ في المانعيّة، مع أنّ القاطع قسم من المانع يتّضح بعد بيان مقدّمة في التفريق بين المانع و القاطع.
حاصل الفرق، هو أنّ المانع ما يكون عدمه بنفسه شرطا في المركّب، كالحدث بالنسبة إلى الصلاة، و القاطع ما يكون اعتبار عدمه في المركّب لا بنفسه، بل من جهة كون وجوده مخلّا بالهيئة الاتصاليّة التي هي من شرائط الصلاة كالقهقهة هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ عدم المانع يجب إحرازه قبل الدخول في الصلاة؛ لأنّ المانع يمكن وجوده حين الدخول في العمل بخلاف القاطع فإنّه لا يتحقّق إلّا في أثناء العمل، و بالجملة أنّ كلّ ما يكون من قبيل الأوّل فهو من مقولة المانع، و كلّ ما هو من قبيل الثاني فهو من مقولة القاطع.
و إذا عرفت هذه المقدّمة سيتّضح لك وجه حكم المصنّف (قدّس سرّه) بالاستصحاب في مورد الشكّ في القاطعيّة، لأنّ الشكّ فيها شكّ في بقاء الهيئة الاتصاليّة مع اليقين بها فتستصحب، و هذا بخلاف الشكّ في المانعيّة حيث لا مجال إلّا للبراءة لعدم الحالة السابقة فيه.
(ثمّ إنّ الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة قد ينشأ عن الشكّ في حكم تكليفي نفسي، فتصير