دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٥ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
ثمّ إنّ مرجع الشكّ في المانعيّة إلى الشكّ في الشرطيّة و عدمه.
ترك أحد طرفي الاحتمال- أعني: الإتيان على وجه التخيير- متيقّن العقاب، و هذا بخلاف الطرف الآخر- أعني: التعيين- فإنّه محتمل العقاب، فيكون الأصل فى طرفه سليما عن المعارض، و ممّا ذكر ظهر ما في المتن حيث بنى فيه على وجوب الاحتياط فيها.
و الدعوى الواردة في العوائد: «من أنّ مقتضى الأصل الحكمي و إن كان هو البراءة، لكن مقتضى الأصل الموضوعي هو الاحتياط، و هو؛ تارة: يجري في طرف البدل، بأن يقال: إنّ الأصل عدم جعل بدل للعتق في المثال المفروض فى المتن، و اخرى: فى طرف المبدل، بأن يقال: استصحاب وجوبه أو استصحاب الاشتغال، أو أصالة عدم سقوط الواجب الواقعي بإتيان الفرد المشكوك يقتضي ثبوت التعيين، فلا يكفي الغير من الخصال فى تفريغ الذمّة».
مدفوعة بأنّ هذه الاصول بحذافيرها عليها إشكالات:
أمّا الأوّل؛ فلأنّ اعتبار أصل العدم إن كان من باب الأخبار، فهو في المقام من الاصول المثبتة؛ لأنّ إثبات التعيين ليس بأثر شرعي.
و إن كان من باب بناء العقلاء فالأثر غير الشرعي و إن كان يثبت به، لكن اعتباره ثابت فيما إذا كان الشكّ في وجود المانع، أو مانعيّة الموجود، و أمثالهما، لا ما إذا نفى به الضد، لكي يثبت به الضد الآخر، كما فى المقام.
و أمّا الأخير؛ فلأنّ الشكّ فى السقوط و عدمه ناشئ عن أنّ الثابت في الذمّة أوّلا ما هو في ضمن الفرد المعيّن، أو أحد الأفراد، و بعد جريان البراءة فيه- كما سبق- لا يبقى شكّ في السقوط، فيكون أصل البراءة حاكما عليه، و أمّا استصحاب الاشتغال ففيه مضافا إلى ما مرّ أنّه فاقد للمتيقّن السابق خاصة، و أنّه قبل الإتيان بالفرد المشكوك لم يكن التعيين بثابت فكيف بعده؟!
و منه يظهر الجواب عن استصحاب الوجوب أيضا؛ لأنّ الثابت قبل إتيان الفرد المشكوك إنّما هو على وجه التخيير بمقتضى البراءة، فكيف يوجب الاستصحاب تعيّنه بعد الإتيان بالمشكوك؟!. انتهى بتصرّف قليل.
(ثمّ إنّ مرجع الشكّ في المانعيّة إلى الشكّ في الشرطيّة و عدمه)؛ لأنّ كلّ ما يكون وجوده