دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٤ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
التعيين بعد العلم الإجمالي و عدم كون المعيّن المشكوك فيه أمرا خارجا عن المكلّف به مأخوذا فيه على وجه الشطريّة أو الشرطيّة، بل هو على تقديره عين المكلّف به، و الأخبار غير منصرفة إلى نفي التعيين؛ لأنّه في معنى نفي الواحد المعيّن، فيعارض بنفي الواحد المخيّر.
فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط و إلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة، بل الحكم في الشرط و إلحاقه بالجزء لا يخلو عن إشكال، لكنّ الأقوى فيه الإلحاق.
فالمسائل الأربع في الشرط حكمها حكم مسائل الجزء، فراجع.
و بالجملة، إنّ مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير الشرعي محلّ إشكال بعد جريان كلّ واحد من البراءة و الاحتياط فيها.
قال المصنّف (قدّس سرّه): (فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط و إلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة) لما تقدّم من أنّ العتق و الإطعام من المتباينين، إلى أن قال: (لكنّ الأقوى فيه الإلحاق)، أي:
الأقوى في الشرط إلحاقه بالجزء، فالحكم فيه هو البراءة، لوجود القدر المشترك المتيقّن الذهني و الزائد المشكوك الذهني الموجب للكلفة الزائدة فيه، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(فالمسائل الأربع في الشرط حكمها حكم مسائل الجزء)، فيرجع إلى البراءة فيما إذا كانت الشبهة فيه حكميّة، و الاحتياط فيما كانت الشبهة موضوعيّة.
و في الفرق بين دوران الأمر بين التعيين و التخيير الشرعي و بين دورانه بين التعيين و التخيير العقلي كلام للمرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) حيث قال:
إنّ الفرق بين هذا و المسألة السابقة بحسب الموضوع أنّ التعيين و التخيير ثمّة عقلي بخلاف المقام فإنّه فيه شرعي.
و بعبارة اخرى: إنّ متعلّق الوجوب في الأوّل كلّي، و تعلّقه بالفرد من العقل في مقام الامتثال، و هذا بخلاف المقام فإنّ المتعلّق فيه نفس الفرد دون الكلّي، نعم، على مذهب الأشعري في الواجب التخييري حيث ذهبوا فيه إلى أنّ الواجب إنّما هو أحد الأفراد دون كلّ فرد و إن كان المتعلّق فيه هو الكلّي أيضا، لكنّ الفرق أنّ الكلّي في السابق تأصّلي و فى المقام انتزاعي.
و كيف كان، فحكم المسألة هو الرجوع إلى البراءة للاندراج تحت الميزان السابق؛ لأنّ