دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و التحقيق أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحة العبادة في ما لا يعلم المطلوبيّة و لو إجمالا فهو، و إلّا فما أورده ; في الذكرى كأوامر الاحتياط لا يجدي في صحتها.
الوجوب احتياطا، فإنّ مقتضى التقوى و الخوف من اللّه تعالى هو الإتيان بمحتمل الوجوب، و هو المطلوب، كما تدلّ عليه هذه الآيات، فإذا أتى المكلّف بمحتمل الوجوب خوفا من اللّه تعالى، فقد اتّقى اللّه حقّ تقاته.
و لعلّ ما ذكرناه أولى ممّا ذكره الاستاذ الاعتمادي حيث جعل آيات الاتّقاء وجها خامسا لتصحيح الاحتياط في العبادات؛ و ذلك لأنّ المستفاد من ظاهر كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أن نظره كان إلى استدلال الشهيد لا إلى ما استدلّ به، فأراد أن يجعل استدلاله دليلا على تصحيح الاحتياط في العبادات كسيرة العلماء و الصلحاء، فتدبّر حتى تعرف أنّ الظاهر هو عطف قوله: و استدلّ في الذكرى، على قوله: استقرّت سيرة العلماء ... إلى آخره.
(و التحقيق أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحّة العبادة في ما لا يعلم المطلوبيّة و لو إجمالا فهو ... إلى آخره).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة في صحّة العبادة، لكان الاحتياط فيها صحيحا، و كان الاستدلال بما ذكر من سيرة العلماء و استدلال الشهيد في الذكرى في محلّه، و إلّا فلا يصحّ الاستدلال بالسيرة، و ما في الذكرى.
أما عدم صحّة الاستدلال بالسيرة فواضح، و لم يتعرّضه المصنّف (قدّس سرّه)، فإنّ السيرة جرت على استحباب الفعل من حيث هو هو، و محلّ الكلام هو استحبابه بعنوان الاحتياط.
و أما عدم صحّة الاستدلال بما في الذكرى، فقد أشار إليه بقوله:
(فما أورده ; في الذكرى كأوامر الاحتياط لا يجدي في صحّتها).
أوّلا: لما تقدّم من أن أوامر الاحتياط كأوامر الإطاعة إرشادية و هي خارجة عن المقام.
و ثانيا: على فرض كونها مولويّة، لم تكن مجدية في صحّة العبادة؛ و ذلك لأنّ إثبات صحّة الاحتياط في العبادات بأوامر الاحتياط و الاتّقاء مستلزم للدور الباطل، و ذلك لأنّ موضوع هذه الأوامر هو الاحتياط و التقوى لا يتحقّق إلّا بها؛ لأنّ الاحتياط كالتقوى هو الإتيان بمحتمل العبادة مع جميع ما يعتبر فيه، و منه قصد القربة المتوقّف على وجود الأمر، فالاحتياط موقوف على الأمر من باب توقّف المقيّد على القيد، و الأمر- أيضا-