دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٥ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
و قد يفرّق بينهما بإلحاق الأوّل بالشكّ في الجزئيّة دون الثاني، نظرا إلى جريان العقل و النقل الدالّين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأوّل، فإنّ وجوب الوضوء إذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به و لو مقدّمة منفيّا بحكم العقل و النقل، و المفروض أنّ الشرط الشرعي إنّما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة، فينتفي بانتفاء منشأ انتزاعه في الظاهر.
و أمّا ما كان متحدا مع المقيّد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة فليس ممّا يتعلّق به وجوب و إلزام مغاير لوجوب أصل الفعل و لو مقدّمة، فلا يندرج فيما حجب اللّه
و أمّا البراءة في القسم الثاني و هو تردّد الرقبة الواجب عتقها بين كونها خصوص المؤمنة و بين الأعمّ منها و من الكافرة، فلأجل أنّ تعلّق التكليف بالطبيعي المردّد بين الإطلاق و التقييد معلوم بالعلم الإجمالي، فيؤخذ بالمتيقّن و هو نفس الطبيعة، و تجري البراءة بالنسبة إلى اشتراط القيد لكونه ضيّقا على المكلّف أيضا.
ثمّ إنّ النزاع في القسم الثاني مبني على القول بالبراءة في الأجزاء و الشرائط، و أمّا على القول بوجوب الاحتياط فيهما فلا نزاع في وجوب الاحتياط فيه لكونه أولى بوجوب الاحتياط منهما، و كيف كان فيمكن التفريق بين القسمين من حيث جريان البراءة و عدمه، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و قد يفرّق بينهما بإلحاق الأوّل بالشكّ في الجزئيّة) فتجري فيه البراءة (دون الثاني) فلا تجري فيه البراءة، و وجه جريان البراءة في الأوّل ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(نظرا إلى جريان العقل و النقل الدالّين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأوّل)، كما تقدّم من أنّ المتيقّن هو وجوب المطلق و هو الصلاة، و أمّا وجوب الوضوء فهو مشكوك لم يعلم من الشارع المؤاخذة على تركه، فينتفي وجوب الطهارة بانتفاء منشأ انتزاعه.
أمّا وجه عدم البراءة في الثاني فهو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا ما كان متحدا مع المقيّد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة فليس ممّا يتعلّق به وجوب و إلزام مغاير لوجوب أصل الفعل و لو مقدّمة)، إذ تعدّد الوجوب فرع لتعدّد الوجود، و الإيمان لا وجود له في الخارج غير وجود الرقبة، فكيف يتصوّر له وجوب