دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٨ - (المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء و عدمها،
و المفروض وجود قول الشارع هنا، و لو بضميمة أصالة الإطلاق المتعبّد بها عند الشكّ في المقيّد.
و الفرق بين هذا الأصل و بين تلك الاصول الممنوع في هذه الأخبار عن الرجوع إليها و ترك المتكافئين، هو أنّ تلك الاصول عمليّة فرعيّة مقرّرة لبيان العمل في المسألة الفرعيّة عند فقد الدليل الشرعي فيها، و هذا الأصل مقرّر لإثبات كون الشيء- و هو المطلق دليلا- و حجّة عند فقد ما يدلّ على عدم ذلك.
فالتخيير مع جريان هذا الأصل تخيير مع وجود الدليل الشرعي المعيّن لحكم المسألة المتعارض فيها النصّان، بخلاف التخيير مع جريان تلك الاصول، فإنّه تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل ثالث في موردهما، هذا.
(و المفروض) في المقام هو (وجود قول الشارع) المعيّن لحكم المسألة و هو: أَقِيمُوا الصَّلاةَ،* (و لو بضميمة أصالة الإطلاق المتعبّد بها عند الشكّ في المقيّد)، و بذلك ظهر الفرق بين وجود المطلق و عدمه بناء على احتمال التخيير في باب التعارض حيث يحكم بالتخيير فيما إذا لم يكن هناك إطلاق و إلّا فلا.
و بذلك يظهر- أيضا- أنّ ما ذكر في الإشكال من عدم الفرق واضح الفساد، إلّا أنّه يرد هنا سؤال عن الفرق بين هذا الأصل اللّفظي و بين سائر الاصول العمليّة بعد كون اعتبارهما من باب التعبّد و عدم الترجيح بهما.
و يقول السؤال: لما ذا يحكم بالتخيير في مورد سائر الاصول العمليّة و لا يحكم به في مورد هذا الأصل؟ و إنّما يجب الرجوع إلى الإطلاق مع كون كلّ واحد منهما دليلا شرعيّا تعبّديا، فلو كان مورد التخيير هو عدم وجود الدليل الشرعي لما يجري في كلا الموردين، بل كان الأصلان حاكمين على التخيير، فلا بدّ من الفرق بين هذا الأصل و سائر الاصول، حتى يكون موجبا لكون أخبار التخيير حاكمة على سائر الاصول، كالبراءة و الاحتياط، و محكومة لأصالة الإطلاق.
و خلاصة الفرق كما في بحر الفوائد و شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ موضوع تلك الاصول العمليّة عدم الدليل الاجتهادي في المسألة، و مفاد أخبار التخيير هو البناء على كون أحد المتعارضين دليلا اجتهاديّا، فينتفي حينئذ معه موضوع تلك الاصول، فتكون