دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨١ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
قلنا دعوتان؛ أمّا الثانية بالنسبة إلى شقّها الثاني، فلما عرفت آنفا، و بالنسبة إلى شقّها الأوّل؛ فلأنّ الأجزاء المقوّمة عند الأعمّي بمنزلة مطلق الأجزاء عند الصحيحي، فكما أنّ المرجع على القول بالصحيح في الشكّ في مطلق الأجزاء هو البراءة على المختار فكذلك الأجزاء المقوّمة على القول بالأعمّ.
هذا واضح، إنّما الإشكال في تحقيق الشبهة الحكميّة بالنسبة إلى تحقّق الأجزاء المقوّمة عند الأعمّي، لكي يرجع فيها إلى البراءة؛ و ذلك لأنّ لأهل القول بالأعمّ في تفسير الأجزاء المقوّمة وجهين:
أحدهما: ما هو المعروف بينهم من أنّها عبارة عن معظم أجزاء لا تتمّ الهيئة الخارجيّة عند العرف بدونها، فإن قامت بعشرة كانت هي الأجزاء المقوّمة، و إن قامت بعشرين فكذلك، و هكذا، فلا خصوصيّة لبعض الأجزاء دون بعض، بل العبرة بما قامت به الهيئة عند العرف نظير سائر المركّبات الخارجيّة مثل الدار، و السرير، و الأيارج، و أمثالها، و لا ينافي ذلك كون المخترع شرعيّا؛ لأنّ اللفظ إنّما وضع عند المخترع للجامع، إلّا أنّ العرف أطلقه على ناقصة الأجزاء تسامحا و توسّعا كما في باب المقادير.
و ثانيهما: كونها عبارة عن عدّة أجزاء مخصوصة معيّنة في الواقع دون كلّ ما تتحقّق به الهيئة عند العرف. إذا عرفت هذا فنقول:
إنّ المناط في الأجزاء المقوّمة إن كان هو الأوّل فلا مسرح للشبهة الحكميّة فيها، كيف و المرجع حينئذ هو العرف؟ كما في سائر المركّبات، و ليس العرف بغائب عنّا، لكي يطرأ الشكّ في المدلول عندهم.
نعم، يمكن تعقّلها من باب الشكّ في الاندراج، كماء السيل بالنسبة إلى الماء المطلق، و إن كان المناط فيها هو الثاني، فلا شبهة في تعقّل الشبهة الحكميّة فيها، كيف و كون تلك الأجزاء المخصوصة معيّنة في الواقع لا ينافي حصول الشكّ لنا في عددها؟ و كيف كان، فإن فرض الشكّ في الأجزاء المقوّمة فحالها حال مطلق الأجزاء على القول بالصحيح. هذا كلّه في الدعوى الثانية.
و أمّا الاولى، فنقول: إنّ إثباتها مبني على بيان دقيقة، و هي أنّ ماهيّة الصلاة مثلا عند