دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٠ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
عن صلاحية الاستدلال بها في القيود المشكوكة.
و فيه مع عدم اطّراده- كما لا يخفي-: أنّ كثرة التقييد ليست ككثرة التخصيص في توهين العامّ، حتى أنّه ادّعى في محكي الزبدة الإجماع على تقييد المطلق إلى أن اختصّ بواحد. هذا كلّه في الثمرة الاولى.
و الثمرة الثانية: جواز إجراء الأصل في أجزاء العبادات و شرائطها المشكوكة على القول بالأعمّ، و وجوب الاحتياط على القول بالصحيح، و فيه: أنّه بمكان من الضعف؛ لأنّ غاية ما يلزم من القول بالوضع للصحيح كون الألفاظ مجملة.
و قد مضى أنّ مقتضى التحقيق في المجمل المردّد بين الأقلّ و الأكثر عدم وجوب الاحتياط، و الأكثر مع قولهم بالصحيح قائلون بعدم الاحتياط في أجزاء العبادات.
و أوّل من أحدث القول بالاحتياط في مقابل الأكثر هو المحقّق السبزواري على ما حكي عنه، ثمّ تبعه غير واحد من متأخّري المتأخّرين منهم الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه)، و ذكروا هذه الثمرة على مختارهم، و أمّا على المذهب الآخر الأشهر بين من تقدّم و تأخّر ففسادها بيّن.
و الثمرة الثالثة: ما أفاده المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من أنّه لو نذر أحد أن يعطي شيئا بمن رآه يصلّي، فرأى من صلّى إلى آخر كلامه.
و محصّله: إنّه على القول بالأعمّ يجوز اعطاؤه بذلك المصلّي و يبرئ ذمّته، و على القول بالصحيح لا يجوز.
و هذه الثمرة بعينها جارية على القول بالأعمّ بين الأجزاء المقوّمة و غيرها، فإنّ الجزء المشكوك إن كان من الأوّل فلا يجوز الإعطاء، و إن كان من الثاني فيجوز.
و مبنى هذه الثمرة أنّ أصالة الصحة جارية في الشروط و الأجزاء مطلقا أم لا؟ فإن قلنا بالثاني، فالثمرة بحالها، و إلّا فلا، هذا.
و الثمرة الرابعة: ما ذكره استاذنا العلّامة الجيلاني، و هو أنّ المرجع على القول بالأعمّ بالنسبة إلى غير الأجزاء المقوّمة هو الاحتياط، و بالنسبة إلى الأجزاء المقوّمة هو البراءة، و على القول بالصحيح يكون المرجع هو البراءة مطلقا.