دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٦ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
حقيقة الصلاة، فكلّ جزء تضمنه الصحيحة يحكم باعتباره في العبادة، و كلّ ما هو خارج عنها يحكم بعدم اعتباره، و كذا الحال في أجزاء الوضوء و شروطها، فإنّ الوضوءات البيانيّة تتكفّل ببيان أجزائه و شرائطه سواء قيل بوضعه للصحيح أو للأعمّ، و هكذا القول في غيرهما.
و فيه بعد الغض عن اختصاص البيان القولي و الفعلي ببعض العبادات: أنّ البيانات الواصلة باعتبار اشتمالها على الأجزاء المندوبة مجملات من حيث عدم تشخيص المندوب عن الواجب فيها، فكيف تتمسّك بها في رفع الإجمال؟.
لا يقال بعد وصول الدليل في امتياز الأجزاء المندوبة عن الواجبة: لا يبقى إجمال في البيانات المذكورة، فإنّ كلّ جزء ثبت استحبابه بالدليل الخارجي يحمل عليه، و إلّا فيبقى على جزئيّته وجوبا.
قلت: إنّ هذا مستلزم لتخصيص الأكثر؛ لأنّ الأجزاء المستحبة المشتملة عليها أكثر من الواجبة، و بعد التسليم فهو لا يعيّن كون الباقي من الواجبات، بل يبقى على الإجمال.
و أمّا الثاني، فمن وجوه:
أحدها: إنّ العقل و الإجماع قاضيان بأنّ الأوامر المتعلّقة بالعبادات إنّما تعلّقت بأفرادها الصحيحة؛ لأنّ الفاسدة غير قابلة لتوجّه الطلب من الشارع إليها، فعلى القول بالأعمّ تكون من المطلقات المقيّدة بالقيد المجمل الساري إجماله إلى الإطلاق، فلا وجه لمعاملة الإطلاق مع قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* مثلا بمجرّد القول بوضعها للأعمّ بعد فرض كون المراد بها خصوص فرد مبهم في نظرنا معيّن عند الشارع. و فيه:
أوّلا: إنّه منقوض بألفاظ المعاملات، ضرورة أنّ إمضاء الشارع إيّاها إنّما تعلّق بالصحيحة منها الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط، سواء كانت موضوعة للأعمّ أو الصحيح، و هذا يوجب سدّ باب التمسّك بالإطلاقات، مع أنّ التمسّك بها من المسلّمات عندهم.
و ثانيا: إنّ العقل و الإجماع إنّما يقضيان بأنّ مطلوبات الشارع ماهيّة صحيحة يترتّب عليها حصول القرب و الزلفى، و أين ذلك من كون الصلاة في الآية مثلا مقيّدة بالصحيحة؟.