دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٠ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و بالجملة: فحيث لا يقبح من المتكلّم ذكر اللّفظ المجمل لعدم كونه إلّا في مقام هذا المقدار من البيان، لا يجوز أن يدفع القيود المحتملة للمطلق بالأصل؛ لأنّ جريان الأصل لا يثبت الإطلاق و عدم إرادة المقيّد، إلّا بضميمة أنّه إذا فرض و لو بحكم الأصل عدم ذكر القيد وجب إرادة الأعمّ من المقيّد و إلّا قبح التكليف، لعدم البيان، فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الإخلال بذكر القيد من إرادته في الواقع.
البيان، فلا يجوز للمريض أن يأخذ بإطلاق كلامه و يشرب أيّ دواء كان، و هذا بخلاف ما إذا ذهب عنده في عيادته فقال الطبيب له بعد الفحص عن مرضه: اشرب اللبن، فيجوز له الأخذ بإطلاق كلامه لو حصل له التردّد بين لبن الشاة و غيره، و هكذا فيما إذا أمر المولى عبده بالسفر، بأن يقول: يجب عليك المسافرة غدا، لا يجوز للعبد الأخذ بالإطلاق ثمّ السفر إلى أيّ مكان شاء؛ لأنّ المولى لم يكن في مقام البيان، بل كان غرضه تنبيه العبد، و هذا بخلاف ما إذا دفع له مصرف السفر ثمّ قال له: اذهب إلى البلد و اشتر لوازم البيت، حيث يجوز- حينئذ- له الأخذ بالإطلاق و الذهاب إلى أيّ بلد شاء.
و منها: أن لا يكون الإطلاق واردا في مقام بيان حكم آخر، كقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [١].
حيث إنّه في الآية كان في مقام بيان جواز أكل الصيد الذي أمسكه كلب الصيد و ليس في مقام بيان الحكم بطهارة موضع فم الكلب من الصيد أيضا، و لهذا لا يجوز التمسّك بإطلاقه للحكم بطهارة الموضع المذكور أيضا، نظرا إلى عدم تقييد جواز الأكل بغسل الموضع؛ و ذلك لأنّ الآية وردت في مقام بيان جواز الأكل و هي ساكتة عن حكم طهارة موضع العض و نجاسته.
و منها: أن لا يكون الإطلاق منصرفا إلى بعض أفراده، إذ يجب أن يكون الإطلاق متساويا بالنسبة إلى جميع الأفراد.
و الحاصل: إنّه لا يجب على المتكلّم أن يكون دائما في مقام البيان من جميع الجهات، بل يجوز له أن يكون في مقام البيان في الجملة كما تقدّم في المثالين، فحينئذ لا يقبح منه
[١] المائدة: ٤.