دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
كأمره بالانقياد الحقيقي و الإطاعة الواقعيّة في معلوم التكليف إرشادي محض، لا يترتّب على موافقته و مخالفته أزيد ممّا يترتّب على نفس وجود المأمور به أو عدمه، كما هو شأن الأوامر الإرشاديّة، فلا إطاعة لهذا الأمر الإرشادي، و لا ينفع في جعل الشيء عبادة. كما أنّ إطاعة الأوامر المتحقّقة لم تصر عبادة بسبب الأمر الوارد بها في قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [١].
و تقريب هذه الدعوى: إنّ حكم العقل بحسن إتيان محتمل الوجوب احتياطا اتّفاقي لا إشكال فيه، كما نفى عنه الإشكال بقوله: (إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل ... إلى آخره).
و نكشف أمر الشارع بالاحتياط بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، ثمّ يأتي المكلّف بمحتمل العبادة بقصد امتثال هذا الأمر، فيتم الاحتياط في العبادات.
و هذه الدعوى مدفوعة:
أوّلا: لما تقدّم في الأمر الأوّل من أنّ الاحتياط في العبادات يتوقّف على الأمر، و حكم العقل بالحسن لا يكون إلّا بعد تحقّق الاحتياط و هو منتف بانتفاء الأمر، فكيف يحكم العقل بالحسن؟! و بذلك يختصّ حكم العقل بحسن الاحتياط في التوصّليّات فقط لإمكان جريان الاحتياط فيها دون التعبديّات.
و ثانيا: بما تقدّم في الشبهة التحريميّة، من أنّ الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد، كأمره بالانقياد الحقيقي إرشادي محض، فيكون خارجا عن المقام أصلا.
و ما ذكر من الملازمة على تقدير تسليمها إنّما هي بين حكم العقل في جانب علل الأحكام و تبعيّتها للمصالح و المفاسد و بين حكم الشرع، و ذلك كحكم العقل بحسن الإحسان و قبح الظلم حيث يكون ملازما لحكم الشرع بالأمر بالإحسان و النهي عن الظلم.
و أمّا حكم العقل في جانب معلولات الأحكام، فلا يكون ملازما له، كما ذكر في محلّه، و ذلك كحكم العقل بلزوم الإطاعة في موارد العلم بالتكاليف الشرعيّة، و حكمه بحسن الاحتياط في موارد الشكّ فيها، حيث يكون حكم العقل بالإطاعة- حقيقيّة كانت كموارد
[١] الأنفال: ١.