دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٩ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و هذه المغالطة جارية في جميع المطلقات، بأن يقال: إنّ المراد بالمأمور به في قوله: «اعتق رقبة» ليس إلّا الجامع لشروط الصحّة؛ لأنّ الفاقد للشرط غير مراد قطعا، فكلّما شكّ في شرطيّة شيء كان شكّا في تحقّق العنوان الجامع للشرائط، فيجب الاحتياط للقطع بإحرازه.
و بالجملة: فاندفاع هذا التوهّم غير خفي بأدنى التفات، فلنرجع إلى المقصود و نقول: إذا عرفت أنّ ألفاظ العبادات على القول بوضعها للأعمّ كغيرها من المطلقات كان لها حكمها، و من المعلوم أنّ المطلق ليس يجوز دائما التمسّك به بإطلاقه، بل له شروط، كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضيّة المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان، أ لا ترى أنّه لو راجع المريض الطبيب فقال له في غير وقت الحاجة: «لا بدّ لك من شرب الدواء و المسهل»، فهل يجوز للمريض أن يأخذ بإطلاق الدواء و المسهل؟، و كذا لو قال المولى لعبده: «يجب عليك المسافرة غدا».
(و هذه المغالطة جارية في جميع المطلقات)، أي: ما ذكر من الخلط لا يختص بإطلاق ألفاظ العبادات، بل يجري في جميع المطلقات.
(بأن يقال: إنّ المراد بالمأمور به في قوله: «اعتق رقبة» ليس إلّا الجامع لشروط الصحّة؛ لأنّ الفاقد للشرط غير مراد)، فإذا شكّ في اعتبار شيء كان الشكّ شكّا في تحقّق العنوان الصحيح، فيجب الإتيان بما يكون واجدا و جامعا لما شكّ فيه تحصيلا للعلم بإحراز العنوان، إلّا أنّ اندفاع التوهّم ظهر ممّا تقدّم غير مرّة من أنّ القيد في جميع الموارد ليس هو مفهوم الصحيح، بل هو المصداق، فالقيد في مثال عتق الرقبة هو الإيمان أو العلم، أو الكتابة و غيرها ممّا دلّ الدليل على اعتباره، فيجوز التمسّك في مورد عدم الدليل بالإطلاق إذا، كما لا يخفى.
نعم، للتمسّك بالإطلاق شروط، قد أشار إليها (قدّس سرّه) بقوله:
(كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضيّة المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان)، أي:
إنّ للتمسّك بالإطلاق شروط:
منها: أن لا يكون الإطلاق واردا في مقام الإهمال، كما أشار إليه بقوله:
(أ لا ترى أنّه لو راجع المريض الطبيب ... إلى آخره) في الطريق لا في العبادة فأظهر له مرضه، و قال الطبيب: لا بدّ لك من شرب الدواء، حيث لا يكون الطبيب- حينئذ- في مقام