دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٧ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و حينئذ فإذا شكّ في جزئيّة شيء للصلاة، فإن شكّ في كونه جزء مقوّما لنفس المطلق، فالشكّ فيه راجع إلى الشكّ في صدق اسم الصلاة، و لا يجوز فيه إجراء البراءة، لوجوب القطع بتحقّق مفهوم الصلاة- كما أشرنا إليه فيما سبق- و لا إجراء أصالة إطلاق اللفظ و عدم تقييده؛ لأنّه فرع صدق المطلق على الخالي من ذلك المشكوك، فحكم هذا المشكوك عند القائل بالأعمّ حكم جميع الأجزاء عند القائل بالصحيح، و أمّا إن علم أنّه ليس من مقوّمات حقيقة الصلاة، بل هو على تقدير اعتباره و كونه جزء في الواقع ليس إلّا من الأجزاء التي يقيّد معنى اللفظ بها، لكون اللفظ موضوعا للأعمّ من واجده و فاقده. و حينئذ فالشكّ في اعتباره و جزئيّته راجع إلى الشكّ في تقييد إطلاق الصلاة في أَقِيمُوا الصَّلاةَ* بهذا الشيء، بأن يراد منه مثلا: أقيموا الصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة.
و من المعلوم: إنّ الشكّ في التقييد يرجع فيه إلى أصالة الإطلاق و عدم التقييد، فيحكم بأنّ مطلوب الأمر غير مقيّد بوجود هذا المشكوك، و بأنّ الامتثال يحصل بدونه، و أنّ هذا المشكوك غير معتبر في الامتثال، و هذا معنى نفي جزئيّته بمقتضى الإطلاق.
نعم، هنا توهّم نظير ما ذكرناه سابقا، من الخلط بين المفهوم و المصداق، و هو توهّم: «أنّه إذا قام الإجماع بل الضرورة على أنّ الشارع لا يأمر بالفاسدة؛ لأنّ الفاسد ما خالف المأمور به، فكيف يكون مأمورا به؟ فقد ثبت تقييد الصلاة دفعة واحدة بكونها صحيحة جامعة لجميع الأجزاء، فكلّما شكّ في جزئية شيء كان راجعا إلى الشكّ في تحقّق العنوان المقيّد للمأمور به، فيجب الاحتياط ليقطع بتحقق ذلك العنوان على تقييده؛ لأنّه كما يجب القطع بحصول نفس العنوان و هو الصلاة، فلا بدّ من إتيان كلّ ما يحتمل دخوله في تحقّقها كما أشرنا إليه، كذلك يجب القطع بتحصيل القيد المعلوم الذي قيّد به العنوان، كما لو قال: «اعتق مملوكا مؤمنا»، فإنّه يجب القطع بحصول الإيمان كالقطع بكونه مملوكا».
مطلوب الأمر غير مقيّد بوجود هذا المشكوك، و الامتثال يحصل بدونه، فتنفي جزئيّته بمقتضى الإطلاق. هذا ملخّص كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا المقام و تفصيله في المتن، فراجع.
(نعم، هنا توهّم نظير ما ذكرناه سابقا، من الخلط بين المفهوم و المصداق)، فلا بدّ أوّلا من تكرار التوهّم السابق حتى يتّضح هذا التوهّم الذي يكون نظيرا له، فنقول: