دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٢ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين، حتى يجب الاحتياط فيه و لو كان المصداق مردّدا بين الأقلّ و الأكثر نظرا إلى وجوب القطع بحصول المفهوم المعيّن المطلوب من العبد، كما سيجيء في المسألة الرابعة، و إنّما هو متعلّق بمصداق المراد و المدلول؛ لأنّه الموضوع له اللفظ و المستعمل فيه و اتصافه بمفهوم المراد و المدلول بعد الوضع و الاستعمال، فنفس متعلّق التكليف مردّد بين الأقلّ و الأكثر لا مصداقه.
و نظير هذا التوهّم توهّم: أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح، و الصحيح
(قلت: التكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللفظ و مدلوله حتى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبيّن المشتبه مصداقه بين أمرين، حتى يجب الاحتياط فيه).
و حاصل الجواب: إنّ متعلّق التكليف في قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* ليس مفهوم المراد منها المبيّن المشتبه مصداقه بين الأقلّ و الأكثر حتى يجب الاحتياط، بل متعلّق التكليف هو مصداق هذا العنوان و هو عبارة عن الفعل الخارجي المشتمل على الحركات و السكنات الذي يحصل به القرب إلى المولى؛ لأنّ ألفاظ العبادات موضوعة للمعاني الواقعيّة لا للمعاني المرادة، فحينئذ يكون متعلّق التكليف بنفسه مردّدا بين الأقلّ و الأكثر لا محصّله حتى يجب فيه الاحتياط، و في المقام بعد انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالأقلّ و شكّ بدويّ في الأكثر يعلم أنّ الأقلّ هو المراد دون غيره.
و بالجملة، إنّ الصّلاة ليست إلّا مصداقا لعنوان المراد، فهي بنفسها مردّدة بين الأقلّ و الأكثر لا محصّلها حتى يرجع الشكّ إلى الشكّ في محصّل المراد الذي يجب فيه الاحتياط (و اتّصافه بمفهوم المراد و المدلول بعد الوضع و الاستعمال).
قد عرفت أنّ المجمل في المقام هو نفس المأمور به لا مصداقه، بل المأمور به المردّد بين الأقلّ و الأكثر هو المصداق، و اتّصافه- أي:
المصداق- بمفهوم المراد و المدلول هو بعد الوضع و الاستعمال، لأنّ اللفظ إذا وضع لمعنى يتّصف ذلك المعنى بمفهوم الموضوع له، و إذا استعمل اللفظ فيه يتّصف بمفهوم المستعمل فيه و بمفهوم المراد كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف، فالاتّصاف بالمفهوم إذن لا ينافي المصداقيّة.
(و نظير هذا التوهّم توهّم: أنّه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح،