دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٨ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
موضوعة للماهيّة الصحيحة، يعني: الجامعة لجميع الأجزاء الواقعيّة.
و الأقوى هنا- أيضا- جريان أصالة البراءة، لعين ما أسلفناه في سابقه من العقل و النقل.
(و قد يكون في المعنى الشرعي كالأوامر المتعلّقة في الكتاب و السنّة بالصلاة و أمثالها ... إلى آخره) و إجمال أسامي العبادات- كالصّلاة و أمثالها- مبنيّا على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للماهيّة الصحيحة لا الأعمّ، و الصحيح العبادي هو تامّ الأجزاء و الشرائط على قول و تامّ الأجزاء فقط على قول آخر.
و المراد من الأجزاء على كلا القولين هو الركن المقوّم للعبادة بشكل يكون انتفاء أحدها موجبا لانتفاء صدق المركّب عليه.
فمثلا إذا فقدت الصلاة جزء من أجزائها الركنيّة يشك في أنّها تسمّى صلاة بعد فقدانها لهذا الجزء أم لا، و بذلك يصبح لفظ الصلاة مجملا بمعنى أنّ حقيقة الصلاة هل هي عبارة عن الماهيّة المركّبة من تسعة أجزاء حتى تصدق على فاقدة الاستعاذة مثلا، أو هي مركبّة من عشرة أجزاء و عندها لا تصدق على فاقدة الاستعاذة؟.
فهنا نشكّ و يسري هذا الشكّ في جزئيّة شيء لها شكّا في صدق الصلاة على فاقدة أو عدمه، هذا الصدق مساوق لصحتها أو بطلانها، هذا بخلاف القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ من الصحيح و الفاسد، حيث يرجع الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به إلى الشكّ في تقييد المطلق أو عدمه، لا إلى الشكّ في الصدق و عدمه؛ و ذلك لفرض الصدق و تحقّق الموضوع له حتى مع فقدان الجزء، و بذلك لا يبقى إجمال في متعلّق الأوامر.
ثمّ إنّ الفرق بين ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من مثال الإجمال في المعنى العرفي و بين ما ذكره من مثال الإجمال في المعنى الشرعي، حيث يكون الإجمال في لفظ ظاهر البدن ناشئا من التركيب كما في قوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [١] حيث يتردّد حقّ العفو بين الزوج و مطلق الولي، و هذا بخلاف الإجمال في لفظ الصلاة، فإنّ الإجمال في هذا المثال يكون في الصلاة بنفسها، هكذا في التعليقة بتصرّف منّا.
ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) قال: (و الأقوى هنا- أيضا- جريان أصالة البراءة، لعين ما أسلفناه في
[١] البقرة: ٢٣٧.